تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قوله تعالى : وجعلوا له من عباده جزءا إن الانسان لكفور مبين ( 15 ) قوله تعالى : " وجعلوا له من عباده جزءا " أي عدلا ، عن قتادة . يعني ما عبد من دون الله عز وجل . الزجاج والمبرد : الجزء ها هنا البنات ، عجب المؤمنين من جهلهم إذ أقروا بأن خالق السماوات والأرض هو الله ثم جعلوا له شريكا أو ولدا ، ولم يعلموا أن من قدر على خلق السماوات والأرض لا يحتاج إلى شئ يعتضد به أو يستأنس به ، لان هذا من صفات النقص . قال الماوردي : والجزء عند أهل العربية البنات ، يقال : قد أجزأت المرأة إذا ولدت البنات ، قال الشاعر : إن أجزأت حرة يوما فلا عجب * قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا الزمخشري : ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث ، وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث ، وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث متحول ، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه : أجزأت المرأة ، ثم صنعوا بيتا ، وبيتا : * إن أجزأت حرة يوما فلا عجب * * زوجتها من بنات الأوس مجزئة ( 1 ) * وإنما قوله " وجعلوا له من عباده جزءا " متصل بقوله " ولئن سألتهم " أي ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به ، وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين . ومعنى " من عباده جزءا " أن قالوا الملائكة بنات الله ، فجعلوهم جزءا له وبعضا ، كما يكون الولد بضعة من والده وجزءا له . وقرئ " جزؤا " بضمتين . " إن الانسان " يعني الكافر . " لكفور مبين " قال الحسن : يعد المصائب وينسى النعم . " مبين " مظهر الكفر .
هامش
( 1 ) وتمامه كما في اللسان مادة جزأ : * للعوسج اللدن في أبياتها زجل *
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 69 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني