تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قال الجوهري : والأمة الطريقة والدين ، يقال : فلان لا أمة له ، أي لا دين له ولا نحلة . قال الشاعر : * وهل يستوي ذو أمة وكفور * وقال مجاهد وقطرب : على دين على ملة . وفي بعض المصاحف " قالوا إنا وجدنا آباءنا على ملة " وهذه الأقوال متقاربة . وحكي عن الفراء على ملة على قبلة الأخفش : على استقامة ، وأنشد قول النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع الثانية - " وإنا على آثارهم مهتدون " أي نهتدي بهم . وفي الآية الأخرى " مقتدون " أي نقتدي بهم ، والمعنى واحد . قال قتادة : مقتدون متبعون . وفي هذا دليل على إبطال التقليد ، لذمه إياهم على تقليد آبائهم وتركهم النظر فيما دعاهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم . وقد مضى القول في هذا في " البقرة " مستوفى . ( 2 ) وحكى مقاتل أن هذه الآية نزلت في الوليد ابن المغيرة وأبي سفيان وأبي جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة من قريش ، أي وكما قال هؤلاء فقد قال من قبلهم أيضا . يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ، ونظيره : " ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك " ( 2 ) [ فصلت : 43 ] . والمترف : المنعم ، والمراد هنا الملوك والجبابرة . قوله تعالى : قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ( 24 ) قوله تعالى : " قل أو لو جئتكم بأهدى " أي قل يا محمد لقومك : أوليس قد جئتكم من عند الله بأهدى ، يريد بأرشد . " مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون " يعني بكل ما أرسل به الرسل . فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولفظه لفظ الجمع ، لان تكذيبه تكذيب لمن سواه . وقرئ " قل وقال وجئتكم وجئناكم " يعني أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ؟ قالوا إنا ثابتون على دين آبائنا لا ننفك عنه وان جئتنا بما هو أهدى . وقد مضى في " البقرة " القول في التقليد وذمه فلا معنى لإعادته . ( 1 )
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 211 فما بعدها ، طبعة ثانية . ( 2 ) آية 43 سورة فصلت .