تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قوله تعالى : أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ( 16 ) قوله تعالى : " أم اتخذ مما يخلق بنات " الميم صلة ، تقديره اتخذ مما يخلق بنات كما زعمتم أن الملائكة بنات الله ، فلفظه لفظ الاستفهام ومعناه التوبيخ . " وأصفاكم بالبنين أي اختصكم وأخلصكم بالبنين ، يقال : أصفيته بكذا ، أي آثرته به . وأصفيته الود أخلصته له . وصافيته وتصافينا تخالصنا . عجب من إضافتهم إلى الله اختيار البنات مع اختيارهم لأنفسهم البنين ، وهو مقدس عن أن يكون له ولد إن توهم جاهل أنه اتخذ لنفسه ولدا فهلا أضاف إليه أرفع الجنسين ! ولم جعل هؤلاء لأنفسهم أشرف الجنسين وله الأخس ؟ وهذا كما قال تعالى : " ألكم الذكر ( 1 ) وله الأنثى . تلك إذا قسمة ضيزى " [ النجم : 21 - 22 ] . قوله تعالى : وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 17 ) قوله تعالى : " وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا " أي بأنه ولدت له بنت " ظل وجهه " أي صار وجهه " مسودا " قيل ببطلان مثله الذي ضربه . وقيل : بما بشر به من الأنثى ، دليله في سورة النحل " وإذا بشر أحدهم بالأنثى " ( 2 ) [ النحل : 58 ] . ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت له أنثى اغتم واربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب . وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت : ما لأبي حمزة لا يأتينا * يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا * وإنما نأخذ ما أعطينا وقرئ " مسودا ، ومسواد " . وعلى قراءة الجماعة يكون وجهه اسم " ظل " و " مسودا " خبر " ظل " . ويجوز أن يكون في " ظل " ضمير عائد على أحد وهو اسمها ، و " وجهه "
هامش
( 1 ) آية 21 سورة النجم . ( 2 ) راجع ج 10 ص 116 . ( 3 ) في رواية " جمرة " بالجيم . وفي بلوغ الإرب للآلوسي : " لأبي والذلقاء " .