تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بدل من الضمير . و " مسودا " خبر " ظل " . ويجوز أن يكون رفع " وجهه " بالابتداء ، ويرفع " مسودا " على أنه خبره ، وفي " ظل " اسمها والجملة خبرها . " وهو كظيم " أي حزين ، قاله قتادة . وقيل مكروب ، قاله عكرمة . وقيل ساكت ، قاله ابن أبي حاتم ، وذلك لفساد مثله وبطلان حجته . ومن أجاز أن تكون الملائكة بنات الله فقد جعل الملائكة شبها لله ، لان الولد من جنس الوالد وشبهه . ومن اسود وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى ، أولى من أن يسود وجهه بإضافة مثل ذلك إلى من هو أجل منه ، فكيف إلى الله عز وجل ! وقد مضى في " النحل " في معنى هذه الآية ما فيه كفاية . ( 1 ) قوله تعالى : أو من ينشؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين ( 18 ) وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون ( 19 ) قوله تعالى : " أو من ينشأ في الحلية " فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : " أو من ينشأ " أي يربى ويشب . والنشوء : التربية ، يقال : نشأت في بني فلان نشأ ونشوءا إذا شببت فيهم . ونشئ وأنشئ بمعنى . وقرأ ابن عباس والضحاك وابن وثاب وحفص وحمزة والكسائي وخلف " ينشأ " بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ، أي يربى ويكبر في الحلية . واختاره أبو عبيد ، لان الاسناد فيها أعلى . وقرأ الباقون " ينشأ " بفتح الياء وإسكان النون ، واختاره أبو حاتم ، أي يرسخ وينبت ، وأصله من نشأ أي ارتفع ، قاله الهروي . ف‍ " ينشأ " متعد ، و " ينشأ " لازم . الثانية - قوله تعالى : " في الحلية " أي في الزينة . قال ابن عباس وغيره : هن الجواري زيهن غير زي الرجال . قال مجاهد : رخص للنساء في الذهب والحرير ، وقرأ هذه الآية . قال الكيا : فيه دلالة على إباحة الحلي للنساء ، والاجماع منعقد عليه والاخبار فيه لا تحصى .
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 116