مشرفة بالشحر ، والشحر قريب من عدن ، يقال : شحر عمان وشحر عمان ، وهو ساحل البحر
بين عمان وعدن . وعنه أيضا : ذكر لنا أن عادا كانوا أحياء باليمن ، أهل رمل مشرفين على
البحر بأرض يقال لها : الشحر . وقال مجاهد : هي أرض من حسمى تسمى بالأحقاف .
وحسمى ( بكسر الحاء ) اسم أرض بالبادية فيها جبال شواهق ملس الجوانب لا يكاد القتام
يفارقها . قال النابغة :
فأصبح عاقلا بجبال حسمى * دقاق الترب محتزم القتام ( 1 )
قاله الجوهري . وقال ابن عباس والضحاك : الأحقاف جبل بالشام . وعن ابن عباس
أيضا : واد بين عمان ومهرة . وقال مقاتل : كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بواد يقال له
مهرة ، وإليه تنسب الإبل ( 2 ) المهرية ، فيقال : إبل مهرية ومهاري . وكانوا أهل عمد سيارة
في الربيع فإذا هاج ( 3 ) العود رجعوا إلى منازلهم ، وكانوا من قبيلة إرم . وقال الكلبي : أحقاف
الجبل ما نضب عنه الماء زمان الغرق ، كان ينضب الماء من الأرض ويبقى أثره . وروى
الطفيل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : خير واديين في الناس واد بمكة وواد
نزل به آدم بأرض الهند . وشر واديين في الناس واد بالأحقاف وواد بحضرموت يدعى برهوت
تلقى فيه أرواح الكفار . وخير بئر في الناس بئر زمزم . وشر بئر في الناس بئر برهوت ، وهو
في ذلك الوادي الذي بحضرموت . " وقد خلت النذر " أي مضت الرسل . " من بين يديه "
أي من قبل هود . " ومن خلفه " أي ومن بعده ، قاله الفراء . وفي قراءة ابن مسعود
" من بين يديه ومن بعده " . " إلا تعبدوا إلا الله " هذا من قول المرسل ، فهو كلام
معترض . ثم قال هود " إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " وقيل " ألا تعبدوا إلا الله "
من كلام هود ، والله أعلم .
قوله تعالى : قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا
إن كنت من الصادقين ( 22 ) قال إنما العلم عند الله وأبلغكم
هامش
( 1 ) قال ابن بري : " أي حسمى قد أحاط به القتام كالحزام له " .
( 2 ) في معجم البلدان لياقوت وكتب
اللغة أن الإبل المهرية تنسب إلى مهرة بن حيدان أبو قبيلة .
( 3 ) هاج البقل : إذا أخذ في اليبس .