قلت : قوله : ( لا يجوز أن يكون صفة لعارض ) خلاف قول النحويين ، والإضافة
في تقدير الانفصال ، فهي إضافة لفظية لا حقيقية ، لأنها لم تفد الأول تعريفا ، بل الاسم نكرة
على حاله ، فلذلك جرى نعتا على النكرة . هذا قول النحويين في الآية والبيت . ونعت النكرة
نكرة . و " رب " لا تدخل إلا على النكرة . " بل هو " أي قال هود لهم . والدليل عليه
قراءة من قرأ " قال هود بل هو " وقرئ " قل بل ما استعجلتم به هي ريح " أي قال الله
قل بل هو ما استعجلتم به ، يعني قولهم : " فأتنا بما تعدنا " ثم بين ما هو فقال : " ريح فيها
عذاب أليم " والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب الذي رأوه ، وخرج هود من
بين أظهرهم ، فجعلت تحمل الفساطيط وتحمل الظعينة ( 1 ) فترفعها كأنها جرادة ، ثم تضرب بها الصخور .
قال ابن عباس : أول ما رأو العارض قاموا فمدوا أيديهم ، فأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا
ما كان خارجا من ديارهم من الرجال والمواشي تطير بهم الريح ما بين السماء والأرض مثل
الريش ، فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم ، فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم ، وأمر الله الريح
فأمالت عليهم الرمال ، فكانوا تحت الرمال سبع ليال وثمانية أيام حسوما ( 2 ) ، ولهم أنين ، ثم أمر
الله الريح فكشفت عنهم الرمال واحتملتهم فرمتهم في البحر ، فهي التي قال الله تعالى فيها :
" تدمر كل شئ بأمر ربها " أي كل شئ مرت عليه من رجال عاد وأموالها . قال ابن عباس :
أي كل شئ بعثت إليه . والتدمير : الهلاك . وكذلك الدمار . وقرئ " يدمر كل شئ "
من دمر دمارا . يقال : دمره تدميرا ودمارا ودمر عليه بمعنى . ودمر يدمر دمورا دخل
بغير إذن . وفي الحديث : [ من سبق طرفه استئذانه فقد دمر ] مخفف الميم . وتدمر : بلد
بالشام . ويربوع تدمري إذا كان صغيرا قصيرا . " بأمر ربها " بإذن ربها . وفي البخاري
عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته ( 3 ) إنما كان يتبسم . قالت : وكان إذا رأى غيما أو ريحا
هامش
( 1 ) الظعينة : الجمل يظعن عليه . والهودج فيه امرأة أم لا .
( 2 ) الأيام الحسوم : الدائمة في البشر .
( 3 ) جمع لهاة ، وهي اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم .