تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
عرف في وجهه . قالت : يا رسول الله ، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية ؟ فقال : [ يا عائشة ، ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا ] خرجه مسلم والترمذي ، وقال فيه : حديث حسن . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ نصرت بالصبا ( 1 ) وأهلكت عاد بالدبور ] . وذكر الماوردي أن القائل " هذا عارض ممطرنا " من قوم عاد : بكر بن معاوية ، ولما رأى السحاب قال : إني لأرى سحابا مرمدا ، لا تدع من عاد أحدا ( 2 ) . فذكر عمرو بن ميمون أنها كانت تأتيهم بالرجل الغائب حتى تقذفه في ناديهم . قال ابن إسحاق : واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ، ما يصيبه ومن معه منها إلا ما يلين أعلى ثيابهم . وتلتذ الأنفس به ، وأنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة حتى هلكوا . وحكى الكلبي أن شاعرهم قال في ذلك : فدعا هود عليهم * دعوة أضحوا همودا عصفت ريح عليهم * تركت عادا خمودا سخرت سبع ليال * لم تدع في الأرض عودا وعمر هود في قومه بعدهم مائة وخمسين سنة . " فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم " قرأ عاصم وحمزة " لا يرى إلا مساكنهم " بالياء غير مسمى الفاعل . وكذلك روى حماد بن سلمة عن ابن كثير إلا أنه قرأ " ترى " بالتاء . وقد روى ذلك عن أبي بكر عن عاصم . الباقون " ترى " بتاء مفتوحة . " مساكنهم " بالنصب ، أي لا ترى يا محمد إلا مساكنهم . قال المهدوي : ومن قرأ بالتاء غير مسمى الفاعل فعلى لفظ الظاهر الذي هو المساكن المؤنثة ، وهو قليل لا يستعمل إلا في الشعر . وقال أبو حاتم : لا يستقيم هذا في اللغة إلا أن يكون فيها إضمار ، كما تقول في الكلام ألا ترى النساء إلا زينب . ولا يجوز لا ترى إلا زينب .
هامش
( 1 ) الصبا ( بالفتح ) : ريح الشمال . والدبور : ريح الجنوب . ( 2 ) في نهاية ابن الأثير واللسان مادة ( رمد ) وتاريخ الطبري : " خذها رمادا رمددا ، لا تذر من عاد أحدا " والرمد ( بالكسر ) : المتناهي في الاحتراق والدقة .