تناول الطيب الحلال مأذون فيه ، فإذا ترك الشكر عليه واستعان به على ما لا يحل له فقد
أذهبه . والله أعلم .
قوله تعالى : واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد
خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني
أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( 21 )
قوله تعالى : " واذكر أخا عاد " هو هود بن عبد الله بن رباح عليه السلام ، كان
أخاهم في النسب لا في الدين . " إذ أنذر قومه بالأحقاف " أي أذكر لهؤلاء المشركين قصة
عاد ليعتبروا بها . وقيل : أمره بأن يتذكر في نفسه قصة هود ليقتدي به ، ويهون عليه
تكذيب قومه له . والأحقاف : ديار عاد . وهي الرمال العظام ، في قول الخليل وغيره .
وكانوا قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم . والأحقاف جمع حقف ، وهو ما استطال من
الرمل العظيم وأعوج ولم يبلغ أن يكون جبلا ، والجمع حقاف وأحقاف [ وحقوف ] .
واحقوقف الرمل والهلال أي أعوج . وقيل : الحقف جمع حقاف . والأحقاف جمع الجمع .
ويقال : حقف أحقف . قال الأعشى :
* بات إلى أرطاة حقف أحقفا ( 1 ) *
أي رمل مستطيل مشرف . والفعل منه احقوقف . قال العجاج :
طي الليالي زلفا فزلفا * سماوة الهلال حتى احقوقفا
أي انحنى واستدار . وقال امرؤ القيس :
كحقف النقا ( 2 ) يمشي الوليدان فوقه * بما احتسبا من لين مس وتسهال
وفيما أريد بالأحقاف ها هنا مختلف فيه . فقال ابن زيد : هي رمال مشرفة مستطيلة
كهيئة الجبال ، ولم تبلغ أن تكون جبالا ، وشاهده ما ذكرناه . وقال قتادة : هي جبال
هامش
( 1 ) هذا الرجز نسبه الطبري في تفسيره إلى العجاج ، ولم نعثر عليه في شعر الأعشى ولا في أراجيز العجاج .
والأرطاة : جمعه أرطي ، وهو شجر من شجر الرمل .
( 2 ) النقا : الكثيب من الرمل .