تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لجاز . ومثله " قل للذين كفروا ستغلبون " بالتاء والياء . وقد قرأ عبيد بن عمير وأبو حازم " ألا تتقون " بتاءين أي قل لهم " ألا تتقون " . ( قال رب ) أي قال موسى ( رب إني أخاف أن يكذبون ) أي في الرسالة والنبوة . ( ويضيق صدري ) لتكذيبهم إياي . وقراءة العامة " ويضيق " ولا ينطلق " بالرفع على الاستئناف . وقرأ يعقوب وعيسى بن عمر وأبو حياة : " ويضيق - ولا ينطلق " بالنصب فيهما ردا على قوله : " أن يكذبون " قال الكسائي : القراءة بالرفع ، يعني في " يضيق صدري ولا ينطلق لساني " يعني نفسا على " إني أخاف " . قال الفراء : ويقرأ بالنصب . حكي ذلك عن الأعرج وطلحة وعيسى ابن عمر وكلاهما له وجه . قال النحاس : الوجه لرفع ، لان النصب عطف على " يكذبون " وهذا بعيد يدل على ذلك قوله عز وجل : " واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي " فهذا يدل على أن هذه كذا . ومعنى " ولا ينطلق لساني " في المحاجة على ما أحب ، وكان في لسانه عقدة على ما تقدم في " طه " ( 1 ) . ( فأرسل إلى هارون ) أرسل إليه جبريل بالوحي ، واجعله رسولا معي ليؤازرني ويظاهرني ويعاونني . ولم يذكر هنا ليعينني ، لان المعنى كان معلوما ، وقد صرح به في سورة " طه " : " واجعل لي وزيرا " وفي القصص : " أرسله معي ردءا يصدقني " وكأن موسى أذن له في هذا السؤال ، ولم يكن ذلك استعفاء من الرسالة بل طلب من يعينه . ففي هذا دليل على أن من لا يستقل بأمر ، ويخاف من نفسه تقصيرا ، أن يأخذ من يستعين به عليه ، ولا يلحقه في ذلك لوم . ( ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون ) الذنب هنا قتل القبطي واسمه فاثور على ما يأتي في " القصص " بيانه ، وقد مضى في " طه " ذكره . وخاف موسى أن يقتلوه به ، ودل على أن الخوف قد يصحب الأنبياء والفضلاء والأولياء مع معرفتهم بالله وأن لا فاعل إلا هو ، إذ قد يسلط من شاء على من شاء . ( قال كلا ) أي كلا لن يقتلوك . فهو ردع وزجر عن هذا الظن ، وأمر بالثقة بالله تعالى ، أي ثق بالله وانزجر عن خوفك منهم ، فإنهم لا يقدرون على قتلك ،
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 192 طبعة أولى أو ثانية .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 92 | القرطبي