الكرم في اللغة الشرف والفضل ، فنخلة كريمة أي فاضلة كثيرة الثمر ، ( 1 ) ورجل كريم شريف ، فاضل
صفوح . ونبتت الأرض وأنبتت بمعنى . وقد تقدم في سور " البقرة " والله سبحانه المخرج
والمنبت له . وروى عن الشعبي أنه قال : الناس من نبات الأرض فمن صار منهم إلى الجنة
فهو كريم ، ومن صار إلى النار فهو لئيم . ( إن في ذلك لآية ) أي فيما ذكر من الانبات
في الأرض لدلالته على أن الله قادر ، لا يعجزه شئ . ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي مصدقين
لما سبق من علمي فيهم . و " كان " هنا صلة في قول سيبويه ، تقديره : وما أكثرهم
مؤمنين ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) يريد المنيع المنتقم من أعدائه ، الرحيم بأوليائه .
قوله تعالى : وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين ( 10 ) قوم فرعون ألا يتقون ( 11 ) قال رب إني أخاف أن يكذبون ( 12 )
ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ( 13 ) ولهم على ذنب
فأخاف أن يقتلون ( 14 ) قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون ( 15 )
قوله تعالى : ( وإذ نادى ربك موسى ) " إذ " في موضع نصب ، المعنى : واتل عليهم
" إذ نادى ربك موسى " ويدل على هذا بعده . " واتل عليهم نبأ إبراهيم " ذكره النحاس .
وقيل : المعنى ، واذكر إذا نادى كما صرح به في قوله : " واذكر أخا عاد " وقوله : " واذكر
عبادنا إبراهيم " وقوله : " واذكر في الكتاب مريم " . وقيل : المعنى ، " وإذ نادى ربك
موسى " كان كذا وكذا . والنداء الدعاء بيا فلان ، أي قال ربك يا موسى : ( أن ائت القوم
الظالمين ) ثم أخبر من هم فقال : ( قوم فرعون ألا يتقون ) ف " قوم " بدل ، ومعنى
" ألا يتقون " ألا يخافون عقاب الله ؟ وقيل : هذا من الايماء إلى الشئ لأنه أمره أن
يأتي القوم الظالمين ، ودل قوله : " يتقون " على أنهم لا يتقون ، وعلى أنه أمرهم بالتقوى .
وقيل : المعنى ، قل لهم " ألا تتقون " وجاء بالياء لأنهم غيب وقت الخطاب ، ولو جاء بالتاء
هامش
( 1 ) في نسخة : كثيرة التثمير .