تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
آخر ( 1 ) : ألا أبلغ بني عمرو رسولا * بأني عن فتاحتكم غني ( 1 ) وقال العباس بن مرداس : ألا من مبلغ عنى خفافا * رسولا بيت أهلك منتهاها يعني رسالة فلذلك أنثها . قال أبو عبيد : ويجوز أن يكون الرسول في معنى الاثنين والجمع ، فتقول العرب : هذا رسولي ووكيلي ، وهذان رسولي ووكيلي ، وهؤلاء رسولي ووكيلي . ومنه قوله تعالى : ( فإنهم عدو لي ) . وقيل : معناه إن كل واحد منا رسول رب العالمين . ( أن أرسل معنا بني إسرائيل ) أي أطلقهم وخل سبيلهم حتى يسيروا معنا إلى فلسطين ولا تستعبدهم ، وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة ، وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ألف وثلاثين ألفا . فانطلقا إلى فرعون فلم يؤذن لهما سنة في الدخول عليه ، فدخل البواب على فرعون فقال : ها هنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين . فقال فرعون : ايذن له لعلنا نضحك منه ، فدخلا عليه وأديا الرسالة . وروى وهب وغيره : أنهما لما دخلا على فرعون وجداه وقد أخرج سباعا من أسد ونمور وفهود يتفرج عليها ، فخاف سواسها أن تبطش بموسى وهارون ، فأسرعوا إليها ، وأسرعت السباع إلى موسى وهارون ، فأقبلت تلحس أقدامهما ، وتبصبص إليهما بأذنابها ، وتلصق خدودها بفخذيهما ، فعجب فرعون من ذلك فقال : ما أنتما ؟ قالا : " إنا رسول رب العالمين " فعرف موسى لأنه نشأ في بيته ، ف‍ ( قال ألم نربك فينا وليدا ) على جهة المن عليه والاحتقار . أي ربيناك صغيرا ولم نقتلك في جملة من قتلنا ( ولبثت فينا من عمرك سنين ) فمتى كان هذا الذي تدعيه . ثم قرره بقتل القبطي بقوله : ( وفعلت فعلتك التي فعلت ) والفعلة بفتح الفاء المرة من الفعل . وقرأ الشعبي : " فعلتك " بكسر الفاء والفتح أولى ، لأنها المرة الواحدة ، والكسر بمعنى الهيئة والحال ، أي فعلتك التي تعرف فكيف تدعي مع علمنا أحوالك بأن الله أرسلك . وقال الشاعر : كأن مشيتها من بيت جارتها * مر السحابة لا ريث ولا عجل
هامش
( 1 ) هو الأسعر الجعفي . عن فتاحتكم : أي عن حكمكم .