تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقال القرظي : أقسم الله بطوله وسنائه وملكه . وقال عبد الله بن محمد بن عقيل : الطاء طور سيناء والسين إسكندرية والميم مكة . وقال جعفر بن محمد بن علي : الطاء شجرة طوبى ، والسين سدرة المنتهى ، والميم محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : الطاء من الطاهر والسين من القدوس - وقيل : من السميع وقيل : من السلام - والميم من المجيد . وقيل : من الرحيم . وقيل : من الملك . وقد مضى هذا المعنى في أول سورة " البقرة " ( 1 ) . والطواسيم والطواسين سور في القرآن جمعت على غير قياس . وأنشد أبو عبيدة : وبالطواسيم التي قد ثلثت * وبالحواميم التي قد سبعت قال الجوهري : والصواب أن تجمع بذوات وتضاف إلى واحد ، فيقال : ذوات طسم وذوات حم . قوله تعالى : ( تلك آيات الكتاب المبين ) رفع على إضمار مبتدأ أي هذه " تلك آيات الكتاب المبين " التي كنتم وعدتم بها ، لأنهم قد وعدوا في التوراة والإنجيل بإنزال القرآن . وقيل : " تلك " بمعنى هذه . ( لعلك باخع نفسك ) أي قاتل نفسك ومهلكها . وقد مضى في " الكهف " ( 2 ) بيانه . ( ألا يكونوا مؤمنين ) أي لتركهم الايمان . قال الفراء : " أن " في موضع نصب ، لأنها جزاء . قال النحاس : وإنما يقال : بأن مكسورة لأنها جزاء ، كذا المتعارف . والقول في هذا ما قاله أبو إسحاق في كتابه في القرآن ، قال : " أن " في موضع نصب مفعول من أجله ، والمعنى لعلك قاتل نفسك لتركهم الايمان . ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ) أس معجزة ظاهرة وقدرة باهرة فتصير معارفهم ضرورية ، ولكن سبق القضاء بأن تكون المعارف نظرية وقال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية : صوت يسمع من السماء في النصف من شهر رمضان ، تخرج به العواتق من البيوت وتضج له الأرض . وهذا فيه بعد ، لان المراد قريش لا غيرهم . ( فظلت أعناقهم ) أي فتظل أعناقهم ( لها خاضعين ) قال مجاهد : أعناقهم كبراؤهم ، وقال النحاس : ومعروف في اللغة ، يقال : جاءني عنق من الناس أي رؤساء منهم . أبو زيد والأخفش : " أعناقهم " جماعاتهم ،
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 154 طبعة أولى أو الثانية . ( 2 ) راجع ج 10 ص 348 طبعة أولى أو ثانية .