تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ويقال : كان ذلك أيام الردة والردة . ( وأنت من الكافرين ) قال الضحاك أي في قتلك القبطي إذ هو نفس لا يحل قتله . وقيل : أي بنعمتي التي كانت لنا عليك من التربية والاحسان إليك ، قاله ابن زيد . الحسن : " من الكافرين " في أني إلهك . السدي : " من الكافرين " بالله لأنك كنت معنا على ديننا هذا الذي تعيبه . وكان بين خروج موسى عليه السلام حين قتل القبطي وبين رجوعه نبيا أحد عشر عاما غير أشهر . ف‍ ( قال فعلتها إذا ) أي فعلت تلك الفعلة يريد قتل القبطي ( وأنا ) إذ ذاك ( من الضالين ) أي من الجاهلين ، فنفى عن نفسه الكفر ، وأخبر أنه فعل ذلك على الجهل . وكذا قال مجاهد ، " من الضالين " من الجاهلين . ابن زيد : من الجاهلين بأن الوكزة تبلغ القتل . وفي مصحف عبد الله " من الجاهلين " ويقال لمن جهل شيئا ضل عنه . وقيل : " وأنا من الضالين " من الناسين ، قاله أبو عبيدة . وقيل : " وأنا من الضالين " عن النبوة ولم يأتني عن الله فيه شئ ، فليس علي فيما فعلته في تلك الحالة توبيخ . وبين بهذا أن التربية فيهم لا تنافي النبوة والحلم على الناس ، وأن القتل خطأ أو في وقت لم يكن فيه شرع لا ينافي النبوة . قوله تعالى : ( ففررت منكم لما خفتكم ) أي خرجت من بينكم إلى مدين كما في سورة " القصص " : " فخرج منها خائفا يترقب " وذلك حين القتل . ( فوهب لي ربى حكما ) يعني النبوة ، عن السدي وغيره . الزجاج : تعليم التوراة التي فيها حكم الله . وقيل : علما وفهما . ( وجعلني من المرسلين ) . قوله تعالى : ( وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بني إسرائيل ) اختلف الناس في معنى هذا الكلام ، فقال السدي والطبري والفراء : هذا الكلام من موسى عليه السلام على جهة الاقرار بالنعمة ، كأنه يقول : نعم ! وتربيتك نعمة علي من حيث عبدت غيري وتركتني ، ولكن لا يدفع ذلك رسالتي . وقيل : هو من موسى عليه السلام على جهة الانكار ، أي أتمن علي بأن ربيتني وليدا وأنت قد استعبدت بني إسرائيل وقتلتهم ؟ ! أي ليست بنعمة ؟ لان الواجب كان ألا تقتلهم ولا تستعبدهم فإنهم قومي ، فكيف تذكر إحسانك إلى علي