تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قوله تعالى : ( طسم ) قرأ الأعمش ويحيى وأبو بكر والمفضل وحمزة والكسائي وخلف بإمالة الطاء مشبعا في هذه السورة وفي أختيها . وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة والزهري بين اللفظين ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . وقرأ الباقون بالفتح مشبعا . قال الثعلبي : وهي كلها لغات فصيحة . وقد مضى في " طه " ( 1 ) قول النحاس في هذا . قال النحاس : وقرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم والكسائي : " طسم " بإدغام النون في الميم ، والفراء يقول بإخفاء النون . وقرأ الأعمش : وحمزة : " طسين ميم " بإظهار النون . قال النحاس : النون الساكنة والتنوين أربعة أقسام عند سيبويه : يبينان عند حروف الحلق ، ويدغمان عند الراء واللام والميم والواو والياء ، ويقلبان ميما عند الباء ويكونان من الخياشيم ، أي لا يبينان ، فعلى هذه الأربعة الأقسام التي نصها سيبويه لا تجوز هذه القراءة ، لأنه ليس هاهنا حرف من حروف الحلق فتبين النون عنده ، ولكن في ذلك وجيه : وهو أن حروف المعجم حكمها أن يوقف عليها ، فإذا وقف عليها تبينت النون . قال الثعلبي : الادغام اختيار أبي عبيد وأبي حاتم قياسا على كل القرآن ، وإنما أظهرها أولئك للتبيين والتمكين ، وأدغمها هؤلاء لمجاورتها حروف الفم . قال النحاس : وحكى أبو إسحاق في كتابه " فيما يجرى وفيما لا يجرى " أنه يجوز أن يقال : " طسين ميم " بفتح النون وضم الميم ، كما يقال هذا معدي كرب . وقال أبو حاتم : قرأ خالد : " طسين ميم " . ابن عباس : " طسم " قسم وهو اسم من أسماء الله تعالى ، والمقسم عليه " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية " . وقال قتادة : اسم من أسماء القرآن أقسم الله به . مجاهد : هو اسم السورة ، ويحسن افتتاح السورة . الربيع : حساب مدة قوم . وقيل : قارعة تحل بقوم . " طسم " و " طس " واحد . قال ( 2 ) : وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمة * بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمة
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 168 طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) هو المتنبي ، والبيت مطلع قصيدة له مدح بها أبا الحسن علي بن عبد الله العدوي . وأشجاه : أحزنه . والطاسم : الدارس . والساجم : السائل . والمعنى : طلب وفاءهما بالاسعاد وهو الإعانة على البكاء والموافقة ، ولذلك قال : ( والدمع أشفاه ساجمه ) والمعنى ابكيا معي بدمع في غاية السجوم فهو أشفى للوجد ، فإن الربع في غاية الطسوم وهو أشجى للمحب . وأراد بالوفاء هنا البكاء لأنهما عاهداه على الاسعاد . " شرح التبيان ج 2 للعكبري " .