تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قوله تعالى : الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به خبيرا ( 59 ) قوله تعالى : ( الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ) تقدم في الأعراف ( 1 ) . و " الذي " في موضع خفض نعتا للحي . وقال : " بينهما " ولم يقل بينهن ، لأنه أراد الصنفين والنوعين والشيئين ، كقول القطامي : ألم يحزنك أن حبال قيس * وتغلب قد تباينتا انقطاعا أراد وحبال تغلب فثنى ، والحبال جمع ، لأنه أراد الشيئين والنوعين . ( الرحمن فاسئل به خبيرا ) قال الزجاج : المعنى فاسأل عنه . وقد حكى هذا جماعة من أهل اللغة أن الباء تكون بمعنى عن ، كما قال تعالى : " سأل سائل بعذاب واقع " وقال الشاعر : هلا سألت الخيل يا بنة مالك * إن كنت جاهلة بما لم تعلمي ( 2 ) وقال [ علقمة بن عبدة ] ( 3 ) : فإن تسألوني بالنساء فإنني * خبير بأدواء النساء طبيب أي عن النساء وعما لم تعلمي . وأنكره علي بن سليمان وقال : أهل النظر ينكرون أن تكون لباء بمعنى عن ، لان في هذا إفسادا لمعاني قول العرب : لو لقيت فلانا للقيك به الأسد ، أي للقيك بلقائك إياه الأسد . المعنى فاسأل بسؤالك إياه خبيرا . وكذلك قال ابن جبير : الخبير هو الله تعالى . ف‍ " خبيرا " نصب على المفعول به بالسؤال . قلت : قول الزجاج يخرج على وجه حسن ، وهو أن يكون الخبير غير الله ، أي فاسأل عنه خبيرا ، أي عالما به ، أي بصفاته وأسمائه . وقيل : المعنى فاسأل له خبيرا ، فهو نصب
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 218 ما بعدها طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) البيت من معلقة عنترة . ( 3 ) في نسخ الأصل : " وقال امرؤ القيس " وهو تحريف . والبيت من قصيدة لعلقمة مطلعها : طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب