ومنه قول الفرزدق :
تميم بن قيس لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعيا على جوابها
هذا معنى قول أبى عبيدة . وظهير بمعنى مظهور . أي كفر الكافرين هين على الله تعالى ،
والله مستهين به لان كفره لا يضره . وقيل : وكان الكافر على ربه الذي يعبده وهو الصنم
قويا غالبا يعمل به ما يشاء ، لان الجماد لا قدرة له على دفع ضر ونفع .
قوله تعالى : وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ( 56 ) قل ما أسئلكم
عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ( 57 )
قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ) يريد بالجنة مبشرا ونذيرا من النار ،
وما أرسلناك وكيلا ولا مسيطرا . ( قل ما أسألكم عليه من أجر ) يريد على ما جئتكم به من
القرآن والوحي . و " من " للتأكيد . ( إلا من شاء ) لكن من شاء ، فهو استثناء منقطع ،
والمعنى : لكن من شاء ( أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) بإنفاقه من ماله في سبيل الله فلينفق .
ويجوز أن يكون متصلا ويقدر حذف المضاف ، التقدير : إلا أجر " من شاء أن يتخذ إلى
ربه سبيلا " باتباع ديني حتى ينال كرامة الدنيا والآخرة .
قوله تعالى : وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده
وكفى به بذنوب عباده خبيرا ( 58 )
قوله تعالى : ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) تقدم معنى التوكل في " آل عمران " ( 1 )
وهذه السورة وأنه اعتماد القلب على الله تعالى في كل الأمور ، وأن الأسباب وسائط أمر بها من
غير اعتماد عليها . ( وسبح بحمده ) أي نزه الله تعالى عما يصفه هؤلاء الكفار به من الشركاء .
والتسبيح التنزيه . وقد تقدم . وقيل : " وسبح " أي صل له ، وتسمى الصلاة تسبيحا .
( وكفى به بذنوب عباده خبيرا ) أي عليما فيجازيهم بها .
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 189 طبعة أولى أو ثانية .