تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ومنه قول الفرزدق : تميم بن قيس لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعيا على جوابها هذا معنى قول أبى عبيدة . وظهير بمعنى مظهور . أي كفر الكافرين هين على الله تعالى ، والله مستهين به لان كفره لا يضره . وقيل : وكان الكافر على ربه الذي يعبده وهو الصنم قويا غالبا يعمل به ما يشاء ، لان الجماد لا قدرة له على دفع ضر ونفع . قوله تعالى : وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ( 56 ) قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ( 57 ) قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ) يريد بالجنة مبشرا ونذيرا من النار ، وما أرسلناك وكيلا ولا مسيطرا . ( قل ما أسألكم عليه من أجر ) يريد على ما جئتكم به من القرآن والوحي . و " من " للتأكيد . ( إلا من شاء ) لكن من شاء ، فهو استثناء منقطع ، والمعنى : لكن من شاء ( أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) بإنفاقه من ماله في سبيل الله فلينفق . ويجوز أن يكون متصلا ويقدر حذف المضاف ، التقدير : إلا أجر " من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا " باتباع ديني حتى ينال كرامة الدنيا والآخرة . قوله تعالى : وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا ( 58 ) قوله تعالى : ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) تقدم معنى التوكل في " آل عمران " ( 1 ) وهذه السورة وأنه اعتماد القلب على الله تعالى في كل الأمور ، وأن الأسباب وسائط أمر بها من غير اعتماد عليها . ( وسبح بحمده ) أي نزه الله تعالى عما يصفه هؤلاء الكفار به من الشركاء . والتسبيح التنزيه . وقد تقدم . وقيل : " وسبح " أي صل له ، وتسمى الصلاة تسبيحا . ( وكفى به بذنوب عباده خبيرا ) أي عليما فيجازيهم بها .
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 189 طبعة أولى أو ثانية .