. قلت : اختلف الفقهاء في نكاح الرجل ابنته من زنى أو أخته أو بنت ابنه من زنى ،
فحرم ذلك قوم منهم ابن القاسم ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وأجاز ذلك آخرون منهم
عبد الملك بن الماجشون ، وهو قول الشافعي ، وقد مضى هذا في " النساء " ( 1 ) مجودا . قال
الفراء : النسب الذي لا يحل نكاحه ، وقاله الزجاج : وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله
عنه . واشتقاق الصهر من صهرت الشئ إذا خلطته ، فكل واحد من الصهرين قد خالط
صاحبه ، فسميت المناكح صهرا لاختلاط الناس بها . وقيل : الصهر قرابة النكاح ، فقرابة
الزوجة هم الأختان ، وقرابة الزوج هم الأحماء . والأصهار يقع عاما لذلك كله ، قاله الأصمعي .
وقال ابن الأعرابي : الأختان أبو المرأة وأخوهما وعمها - كما قال الأصمعي - والصهر زوج
ابنة الرجل وأخوه وأبوه وعمه . وقال محمد بن الحسن في رواية أبى سليمان الجوزجاني : أختان
الرجل أزواج بناته وأخواته وعماته وخالاته ، وكل ذات محرم منه ، وأصهاره كل ذي رحم محرم
من زوجته . قال النحاس : الأولى في هذا أن يكون القول في الأصهار ما قال الأصمعي ، وأن
يكون من قبلهما جميعا . يقال صهرت الشئ أي خلطته ، فكل واحد منهما قد خلط صاحبه .
والأولى في الأختان ما قال محمد بن الحسن لجهتين : إحداهما الحديث المرفوع ، روى محمد
ابن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " أما أنت يا علي فختني وأبو ولدي وأنت منى وأنا منك " . فهذا على
أن زوج البنت ختن . والجهة الأخرى أن اشتقاق الختن من ختنه إذا قطعه ، وكأن الزوج
قد انقطع عن أهله ، وقطع زوجته عن أهلها . وقال الضحاك : الصهر قرابة الرضاع . قال
ابن عطية : وذلك عندي وهم أوجبه أن ابن عباس قال : حرم من النسب سبع ، ومن الصهر
خمس . وفي رواية أخرى من الصهر سبع ، يريد قوله عز وجل " حرمت عليكم أمهاتكم
وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت " فهذا هو النسب . ثم يريد
بالصهر قوله تعالى : " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم " إلى قوله : " وأن تجمعوا بين الأختين " .
ثم ذكر المحصنات . ومحمل هذا أن ابن عباس أراد حرم من الصهر ما ذكر معه ، فقد أشار
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 114 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .