تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الرئم ولد الظبي جمعه آرام ، يقول : إذا ذهب فوج جاء فوج . ومنه قول الآخر ( 1 ) يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء إلى منزل في الصيف دأبا : ولها بالماطرون إذا * أكل النمل الذي جمعا خلفة حتى إذا ارتبعت * سكنت من جلق بيعا في بيوت وسط دسكرة * حولها الزيتون قد ينعا قال مجاهد : " خلفة " من الخلاف ، هذا أبيض وهذا أسود ، والأول أقوى . وقيل : يتعاقبان في الضياء والظلام والزيادة والنقصان . وقيل : هو من باب حذف المضاف ، أي جعل الليل والنهار ذوي خلفة ، أي اختلاف . ( لمن أراد أن يذكر ) أي يتذكر ، فيعلم أن الله لم يجعله كذلك عبثا فيعتبر في مصنوعات الله ، ويشكر الله تعالى على نعمه عليه في العقل والفكر والفهم . وقال عمر بن الخطاب وابن عباس والحسن : معناه من فاته شئ من الخير بالليل أدركه بالنهار ، ومن فاته بالنهار أدركه بالليل . وفي الصحيح : " ما من امرئ تكون له صلاة بالليل فغلبه عليها نوم فيصلى ما بين طلوع الشمس إلى صلاة الظهر إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة " . وروى مسلم عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل " . الثانية - قال ابن العربي : سمعت ذا الشهيد الأكبر يقول : إن الله تعالى خلق العبد حيا عالما ، وبذلك كماله ، وسلط عليه آفة النوم وضرورة الحدث ونقصان الخلقة ، إذ الكمال للأول الخالق ، فما أمكن الرجل من دفع النوم بقلة الاكل والسهر في طاعة الله فليفعل . ومن الغبن العظيم أن يعيش الرجل ستين سنة ينام ليلها فيذهب النصف من عمره لغوا ، وينام سدس النهار راحة فيذهب ثلثاه ويبقى له من العمر عشرون سنة ، ومن الجهالة والسفاهة أن يتلف الرجل ثلثي عمره في لذة فانية ، ولا يتلف عمره بسهر في لذة باقية عند الغنى الوفي الذي ليس بعديم ولا ظلوم .
هامش
( 1 ) هو يزيد بن معاوية . والماطرون : موضع بالشام قرب دمشق .