تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
بما ذكر إلى عظمه وهو الصهر ، لا أن الرضاع صهر ، وإنما الرضاع عديل النسب يحرم منه ما يحرم من النسب بحكم الحديث المأثور فيه . ومن روى وحرم من الصهر خمس أسقط من الآيتين الجمع بين الأختين والمحصنات ، وهن ذوات الأزواج . قلت : فابن عطية جعل الرضاع مع ما تقدم نسبا ، وهو قول الزجاج . قال أبو إسحاق : النسب الذي ليس بصهر من قوله جل ثناؤه : " حرمت عليكم أمهاتكم " إلى قوله " وأن تجمعوا بين الأختين " والصهر من له التزويج . قال ابن عطية : وحكى الزهراوي قولا أن النسب من جهة البنين والصهر من جهة البنات . قلت : وذكر هذا القول النحاس ، وقال : لان المصاهرة من جهتين تكون . وقال ابن سيرين : نزلت هذه الآية في النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رضي الله عنه ، لأنه جمعه معه نسب وصهر . قال ابن عطية : فاجتماعهما وكادة حرمة إلى يوم القيامة . ( وكان ربك قديرا ) على خلق ما يريده . قوله تعالى : ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ( 55 ) قوله تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ) لما عدد النعم وبين كمال قدرته عجب من المشركين في إشراكهم به من لا يقدر على نفع ولا ضر ، أي إن الله هو الذي خلق ما ذكره ، ثم هؤلاء لجهلهم يعبدون من دونه أمواتا جمادات لا تنفع ولا تضر . ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) روى عن ابن عباس " الكافر " هنا أبو جهل لعنه الله ، وشرحه أنه يستظهر بعبادة الأوثان على أوليائه . وقال عكرمة : " الكافر " إبليس ، ظهر على عداوة ربه . وقال مطرف : " الكافر " هنا الشيطان . وقال الحسن : " ظهيرا " أي معينا للشيطان على المعاصي . وقيل : المعنى ، وكان الكافر على ربه هينا ذليلا لا قدر له ولا وزن عنده ، من قول العرب : ظهرت به أي جعلته خلف ظهرك ولم تلتفت إليه . ومنه قوله تعالى : " واتخذتموه وراءكم ظهريا " أي هينا .