تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
على الحال من الهاء المضمرة . قال المهدوي : ولا يحسن حالا إذ لا يخلو أن تكون الحال من السائل أو المسؤول ، ولا يصح كونها حالا من الفاعل ، لان الخبير لا يحتاج أن يسأل غيره . ولا يكون من المفعول ، لان المسؤول عنه وهو الرحمن خبير أبدا ، والحال في أغلب الامر يتغير وينتقل ، إلا أن يحمل على أنها حال مؤكدة ، مثل : " وهو الحق مصدقا " فيجوز . وأما " الرحمن " ففي رفعه ثلاثة أوجه : يكون بدلا من المضمر الذي في " استوى " . ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى هو الرحمن . ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره " فاسئل به خبيرا " . ويجوز الخفض بمعنى وتوكل على الحي الذي لا يموت الرحمن ، يكون نعتا . ويجوز النصب على المدح . قوله تعالى : وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ( 60 ) قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ) أي لله تعالى . ( قالوا وما الرحمن ) على جهة الانكار والتعجب ، أي ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب . وزعم القاضي أبو بكر بن العربي أنهم إنما جهلوا الصفة لا الموصوف ، واستدل على ذلك بقوله : " وما الرحمن " ولم يقولوا ومن الرحمن . قال ابن الحصار : وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى " وهم يكفرون بالرحمن " . ( أنسجد لما تأمرنا ) هذه قراءة المدنيين والبصريين ، أي لما تأمرنا أنت يا محمد . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي : " يأمرنا " بالياء . يعنون الرحمن ، كذا تأوله أبو عبيد ، قال : ولو أقروا بأن الرحمن أمرهم ما كانوا كفارا . فقال النحاس : وليس يجب أن يتأول عن الكوفيين في قراءتهم هذا التأويل البعيد ، ولكن الأولى أن يكون التأويل لهم " أنسجد لما يأمرنا " النبي صلى الله عليه وسلم ، فتصح القراءة على هذا ، وإن كانت الأولى أبين وأقرب تناولا . ( وزادهم نفورا ) أي زادهم قول القائل لهم اسجدوا للرحمن نفورا عن الدين . وكان سفيان الثوري يقول في هذه الآية : إلهي زادني لك خضوعا ما زاد عداك نفورا .