تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قوله تعالى : ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ( 51 ) فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ( 52 ) قوله تعالى : ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) أي رسولا ينذرهم كما قسمنا المطر ليخف عليك أعباء النبوة ، ولكنا لم نفعل بل جعلناك نذيرا للكل لترتفع درجتك فاشكر نعمة الله عليك . ( فلا تطع الكافرين ) أي فيما يدعونك إليه من اتباع آلهتهم . ( وجاهدهم به ) قال ابن عباس بالقرآن . ابن زيد : بالاسلام . وقيل : بالسيف ، وهذا فيه بعد ، لان السورة مكية نزلت قبل الامر بالقتال . ( جهادا كبيرا ) لا يخالطه فتور . قوله تعالى : وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ( 53 ) قوله تعالى : ( وهو الذي مرج البحرين ) عاد الكلام إلى ذكر النعم . و " مرج " خلى وخلط وأرسل . قال مجاهد : أرسلهما وأفاض أحدهما في الآخر . قال ابن عرفة : " مرج البحرين " أي خلطهما فهما يلتقيان ، يقال : مرجته إذا خلطته . ومرج الدين والامر اختلط واضطرب ، ومنه قوله تعالى : " في أمر مريج " . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاصي ( 1 ) : " إذا رأيت الناس مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وهكذا " وشبك بين أصابعه فقلت له : كيف أصنع عند ذلك ، جعلني الله فداك ! قال : " الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف ودع ما تنكر وعليك بخاصة أمر نفسك ودع عنك أمر العامة " خرجه النسائي وأبو داود وغيرهما . وقال الأزهري : " مرج البحرين " خلى بينهما ، يقال مرجت الدابة إذا خليتها ترعى . وقال ثعلب : المرج الاجراء ، فقوله : " مرج البحرين " أي أجراهما . وقال الأخفش : يقول قوم أمرج البحرين مثل مرج فعل وأفعل بمعنى . ( هذا عذب فرات ) أي حلو شديد العذوبة .
هامش
( 1 ) الحديث في الفتنة .