قوله تعالى : ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ( 51 ) فلا تطع
الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ( 52 )
قوله تعالى : ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) أي رسولا ينذرهم كما قسمنا المطر
ليخف عليك أعباء النبوة ، ولكنا لم نفعل بل جعلناك نذيرا للكل لترتفع درجتك فاشكر نعمة
الله عليك . ( فلا تطع الكافرين ) أي فيما يدعونك إليه من اتباع آلهتهم . ( وجاهدهم به )
قال ابن عباس بالقرآن . ابن زيد : بالاسلام . وقيل : بالسيف ، وهذا فيه بعد ، لان
السورة مكية نزلت قبل الامر بالقتال . ( جهادا كبيرا ) لا يخالطه فتور .
قوله تعالى : وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا
ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ( 53 )
قوله تعالى : ( وهو الذي مرج البحرين ) عاد الكلام إلى ذكر النعم . و " مرج "
خلى وخلط وأرسل . قال مجاهد : أرسلهما وأفاض أحدهما في الآخر . قال ابن عرفة :
" مرج البحرين " أي خلطهما فهما يلتقيان ، يقال : مرجته إذا خلطته . ومرج الدين
والامر اختلط واضطرب ، ومنه قوله تعالى : " في أمر مريج " . ومنه قوله عليه الصلاة
والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاصي ( 1 ) : " إذا رأيت الناس مرجت عهودهم وخفت أماناتهم
وكانوا هكذا وهكذا " وشبك بين أصابعه فقلت له : كيف أصنع عند ذلك ، جعلني الله
فداك ! قال : " الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف ودع ما تنكر وعليك
بخاصة أمر نفسك ودع عنك أمر العامة " خرجه النسائي وأبو داود وغيرهما . وقال
الأزهري : " مرج البحرين " خلى بينهما ، يقال مرجت الدابة إذا خليتها ترعى . وقال
ثعلب : المرج الاجراء ، فقوله : " مرج البحرين " أي أجراهما . وقال الأخفش : يقول قوم
أمرج البحرين مثل مرج فعل وأفعل بمعنى . ( هذا عذب فرات ) أي حلو شديد العذوبة .
هامش
( 1 ) الحديث في الفتنة .