ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصدقين ( 29 ) قال رب انصرني على
القوم المفسدين ( 30 ) ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا
إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين ( 31 ) قال إن فيها
لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من
الغابرين ( 32 ) ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا
وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من
الغابرين ( 33 ) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء
بما كانوا يفسقون ( 34 ) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ( 35 )
قوله تعالى : ( ولوطا إذ قال لقومه ) قال الكسائي : المعنى وأنجينا لوطا أو أرسلنا
لوطا . قال : وهذا الوجه أحب إلى . ويجوز أن يكون المعنى واذكر لوطا إذ قال لقومه
موبخا أو محذرا ( أئنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) " أئنكم " تقدم
القراءة في هذا وبيانها في سورة " الأعراف " ( 1 ) . وتقدم قصة لوط وقومه في " الأعراف "
و " هود ( 2 ) " أيضا . ( وتقطعون السبيل ) قيل : كانوا قطاع الطريق ، قاله ابن زيد .
وقيل : كانوا يأخذون الناس من الطرق لقضاء الفاحشة ، حكاه ابن شجرة . وقيل : إنه قطع
النسل بالعدول عن النساء إلى الرجال . قاله وهب بن منبه . أي استغنوا بالرجال عن النساء
قلت : ولعل الجميع كان فيهم فكانوا يقطعون الطريق لاخذ الأموال والفاحشة ، ويستغنون
عن النساء بذلك . " وتأتون في ناديكم المنكر " النادي المجلس واختلف في المنكر الذي كانوا
يأتونه فيه ، فقالت فرقة : كانوا يخذفون النساء بالحصى ، ويستخفون بالغريب والخاطر
عليهم . وروته أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم . قالت أم هانئ : سألت رسول الله صلى
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 245 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .
( 2 ) راجع ج 9 ص 79 طبعة أولى أو ثانية .