تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
و " مودة بينكم " لم يقف على الأوثان ، ووقف على الحياة الدنيا . ومعنى الآية جعلتم الأوثان تتحابون عليها وعلى عبادتها في الحياة الدنيا ( ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) تتبرأ الأوثان من عبادها والرؤساء من السفلة كما قال الله عز وجل : " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " . ( ومأواكم النار ) هو خطاب لعبدة الأوثان الرؤساء منهم والاتباع . وقيل : تدخل فيه الأوثان كقوله تعالى : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " . قوله تعالى : فامن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربى إنه هو العزيز الحكيم ( 26 ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 27 ) قوله تعالى : ( فآمن له لوط ) لوط أول من صدق إبراهيم حين رأى النار عليه بردا وسلاما . قال ابن إسحاق آمن لوط بإبراهيم وكان ابن أخته ، وآمنت به سارة وكانت بنت عمه . ( وقال إني مهاجر إلى ربى ) قال النخعي وقتادة : الذي قال : " إني مهاجر إلى ربى " هو إبراهيم عليه السلام . قال قتادة : هاجر من كوثا وهي قرية من سواد الكوفة إلى حران ثم إلى الشام ، ومعه ابن أخيه لوط بن هاران بن تارخ ، وامرأته سارة . قال الكلبي : هاجر من أرض حران إلى فلسطين . وهو أول من هاجر من أرض الكفر . قال مقاتل : هاجر إبراهيم وهو ابن خمس وسبعين سنة . وقيل : الذي قال : " إني مهاجر إلى ربى " لوط عليه السلام . ذكر البيهقي عن قتادة قال : أول من هاجر إلى الله عز وجل بأهله عثمان بن عفان رضي الله عنه . قال قتادة : سمعت النضر بن أنس يقول سمعت أبا حمزة يعنى أنس بن مالك يقول : خرج عثمان بن عفان ومعه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة ، فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم ، فقدمت امرأة من قريش فقالت : يا محمد رأيت ختنك ومعه امرأته . قال : " على أي حال رأيتهما " قالت : رأيته وقد حمل