الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل : " وتأتون في ناديكم المنكر " قال " كانوا يخذفون من
يمر بهم ويسخرون منه فذلك المنكر الذي كانوا يأتونه " أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ،
وذكره النحاس والثعلبي والمهدوي والماوردي . وذكر الثعلبي قال معاوية قال النبي صلى الله
عليه وسلم : " إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل قصعة فيها الحصى
للخذف فإذا مر بهم عابر قذفوه فأيهم أصابه كان أولى به " يعني يذهب به للفاحشة فذلك
قوله : " وتأتون في ناديكم المنكر " . وقالت عائشة وابن عباس والقاسم بن أبي بزة ( 1 ) والقاسم
ابن محمد : إنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم . وقال [ منصور عن ] ( 2 ) مجاهد كانوا يأتون الرجال
في مجالسهم وبعضهم يرى بعضا . وعن مجاهد : كان من أمرهم لعب الحمام وتطريف الأصابع
بالحناء والصفير والخذف ونبذ الحياء في جميع أمورهم . قال ابن عطية : وقد توجد
هذه الأمور في بعض عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فالتناهي واجب . قال مكحول :
في هذه الأمة عشرة من أخلاق قوم لوط : مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء ، وحل
الإزار ، وتنقيض ( 3 ) الأصابع ، والعمامة التي تلف حول الرأس ، والتشابك ، ورمي الجلاهق ، ( 4 )
والصفير ، والخذف ، واللوطية . وعن ابن عباس قال : إن قوم لوط كانت فيهم ذنوب غير
الفاحشة ، منها أنهم يتظالمون فيما بينهم ، ويشتم بعضهم بعضا ويتضارطون في مجالسهم ،
ويخذفون ويلعبون بالنرد والشطرنج ، ويلبسون المصبغات ، ويتناقرون بالديكة ، ويتناطحون
بالكباش ، ويطرفون أصابعهم بالحناء ، وتتشبه الرجال بلباس النساء والنساء بلباس الرجال ،
ويضربون المكوس على كل عابر ، ومع هذا كله كانوا يشركون بالله ، وهم أول من ظهر على أيديهم
اللوطية والسحاق ، فلما وقفهم لوط عليه السلام على هذه القبائح رجعوا إلى التكذيب واللجاج ،
فقالوا : ( ائتنا بعذاب الله ) أي إن ذلك لا يكون ولا يقدر عليه . وهم لم يقولوا هذا إلا وهم
مصممون على اعتقاد كذبه . وليس يصح في الفطرة أن يكون معاند يقول هذا ثم استنصر
هامش
( 1 ) بفتح الموحدة وتشديد الزاي كما في التقريب .
( 2 ) في كل النسخ : مجاهد ومنصور .
والتصويت عن تفسير الطبري وغيره .
( 3 ) تنقيض الأصابع قرقعتها .
( 4 ) الجلاهق كعلابط البندق
الذي يرمى به . والخذف بالخاء المعجمة الحذف به .