تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل : " وتأتون في ناديكم المنكر " قال " كانوا يخذفون من يمر بهم ويسخرون منه فذلك المنكر الذي كانوا يأتونه " أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ، وذكره النحاس والثعلبي والمهدوي والماوردي . وذكر الثعلبي قال معاوية قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل قصعة فيها الحصى للخذف فإذا مر بهم عابر قذفوه فأيهم أصابه كان أولى به " يعني يذهب به للفاحشة فذلك قوله : " وتأتون في ناديكم المنكر " . وقالت عائشة وابن عباس والقاسم بن أبي بزة ( 1 ) والقاسم ابن محمد : إنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم . وقال [ منصور عن ] ( 2 ) مجاهد كانوا يأتون الرجال في مجالسهم وبعضهم يرى بعضا . وعن مجاهد : كان من أمرهم لعب الحمام وتطريف الأصابع بالحناء والصفير والخذف ونبذ الحياء في جميع أمورهم . قال ابن عطية : وقد توجد هذه الأمور في بعض عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فالتناهي واجب . قال مكحول : في هذه الأمة عشرة من أخلاق قوم لوط : مضغ العلك وتطريف الأصابع بالحناء ، وحل الإزار ، وتنقيض ( 3 ) الأصابع ، والعمامة التي تلف حول الرأس ، والتشابك ، ورمي الجلاهق ، ( 4 ) والصفير ، والخذف ، واللوطية . وعن ابن عباس قال : إن قوم لوط كانت فيهم ذنوب غير الفاحشة ، منها أنهم يتظالمون فيما بينهم ، ويشتم بعضهم بعضا ويتضارطون في مجالسهم ، ويخذفون ويلعبون بالنرد والشطرنج ، ويلبسون المصبغات ، ويتناقرون بالديكة ، ويتناطحون بالكباش ، ويطرفون أصابعهم بالحناء ، وتتشبه الرجال بلباس النساء والنساء بلباس الرجال ، ويضربون المكوس على كل عابر ، ومع هذا كله كانوا يشركون بالله ، وهم أول من ظهر على أيديهم اللوطية والسحاق ، فلما وقفهم لوط عليه السلام على هذه القبائح رجعوا إلى التكذيب واللجاج ، فقالوا : ( ائتنا بعذاب الله ) أي إن ذلك لا يكون ولا يقدر عليه . وهم لم يقولوا هذا إلا وهم مصممون على اعتقاد كذبه . وليس يصح في الفطرة أن يكون معاند يقول هذا ثم استنصر
هامش
( 1 ) بفتح الموحدة وتشديد الزاي كما في التقريب . ( 2 ) في كل النسخ : مجاهد ومنصور . والتصويت عن تفسير الطبري وغيره . ( 3 ) تنقيض الأصابع قرقعتها . ( 4 ) الجلاهق كعلابط البندق الذي يرمى به . والخذف بالخاء المعجمة الحذف به .