" فأخذتهم الرجفة " وأخذت عادا وثمودا . وزعم الزجاج : أن التقدير وأهلكنا عادا وثمودا .
وقيل : المعنى وأذكر عادا إذ أرسلنا إليهم هودا فكذبوه فأهلكناهم ، وثمودا أيضا أرسلنا إليهم
صالحا فكذبوه فأهلكناهم بالصيحة كما أهلكنا عادا بالريح العقيم . ( وقد تبين لكم ) يا معشر
الكفار ( من مساكنهم ) بالحجر والأحقاف آيات في إهلاكهم فحذف فاعل التبين . ( وزين
لهم الشيطان أعمالهم ) أي أعمالهم الخسيسة فحسبوها رفيعة . ( فصدهم عن السبيل ) أي
عن طريق الحق . ( وكانوا مستبصرين ) فيه قولان : أحدهما وكانوا مستبصرين في الضلالة ،
قاله مجاهد . والثاني : كانوا مستبصرين قد عرفوا الحق من الباطل بظهور البراهين . وهذا
القول أشبه ، لأنه إنما يقال فلان مستبصر إذا عرف الشئ على الحقيقة . قال الفراء : كانوا
عقلاء ذوي بصائر فلم تنفعهم بصائرهم . وقيل : أتوا ما أتوا وقد تبين لهم أن عاقبتهم العذاب .
قوله تعالى : وقرون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات
فاستكبروا في الأرض وما كانوا سبقين ( 39 ) فكلا أخذنا بذنبه
فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من
خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن
كانوا أنفسهم يظلمون ( 40 )
قوله تعالى : ( وقارون وفرعون وهامان ) قال الكسائي : إن شئت كان محمولا على
عاد ، وكان فيه ما فيه ، وإن شئت كان على " فصدهم عن السبيل " وصد قارون وفرعون
وهامان . وقيل : أي وأهلكنا هؤلاء بعد أن جاءتهم الرسل ( فاستكبروا في الأرض ) عن
الحق وعن عبادة الله . ( وما كانوا سابقين ) أي فائتين . وقيل : سابقين في الكفر بل قد
سبقهم للكفر قرون كثيرة فأهلكناهم . ( فكلا أخذنا بذنبه ) قال الكسائي : " فكلا "
منصوب ب " أخذنا " أي أخذنا كلا بذنبه . ( فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ) يعني قوم
لوط . والحاصب ريح يأتي بالحصباء وهي الحصى الصغار . وتستعمل في كل عذاب
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 344
مساهمون: القرطبي
ص٣٤٤