تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الآيات اعتراض من الله تعالى تذكيرا وتحذيرا لأهل مكة . ثم عاد الخطاب إلى قصة إبراهيم فقال : ( فما كان جواب قومه ) حين دعاهم إلى الله تعالى ( إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ) ثم اتفقوا على تحريقه ( فأنجاه الله من النار ) أي من إذايتها ( إن في ذلك ) أي في إنجائه من النار العظيمة حتى لم تحرقه بعد ما ألقى فيها ( لآيات ) . وقراءة العامة " جواب " بنصب الباء على أنه خبر كان و " أن قالوا " في محل الرفع اسم كان . وقرأ سالم الأفطس وعمرو ابن دينار : " جواب " بالرفع على أنه اسم " كان " و " أن " في موضع الخبر نصبا . ( وقال ) إبراهيم ( إنما أتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ) وقرأ حفص وحمزة : " مودة بينكم " . وابن كثير وأبو عمرو والكسائي : " مودة بينكم " . والأعشى عن أبي بكر عن عاصم وابن وثاب والأعمش " مودة بينكم " . الباقون " مودة بينكم " فأما قراءة ابن كثير ففيها ثلاثة أوجه ، ذكر الزجاج منها وجهين : أحدهما - أن المودة ارتفعت على خبر إن وتكون " ما " بمعنى الذي . والتقدير إن الذي اتخذتموه من دون الله أوثانا مودة بينكم . والوجه الآخر أن يكون على إضمار مبتدأ أي وهي مودة أو تلك مودة بينكم . والمعنى آلهتكم أو جماعتكم مودة بينكم . قال ابن الأنباري : " أوثانا " وقف حسن لمن رفع المودة بإضمار ذلك مودة بينكم ، ومن رفع المودة على أنها خبر إن لم يقف . والوجه الثالث الذي لم يذكره أن يكون " مودة " رفعا بالابتداء و " في الحياة الدنيا " خبره ، فأما إضافة " مودة " إلى " بينكم " فإنه جعل " بينكم " اسما غير ظرف ، والنحويون يقولون جعله مفعولا على السعة . وحكى سيبويه : يا سارق الليلة أهل الدار . ولا يجوز أن يضاف إليه وهو ظرف ، لعلة ليس هذا موضع ذكرها . ومن رفع " مودة " ونونها فعلى معنى ما ذكر ، و " بينكم " بالنصب ظرفا . ومن نصب " مودة " ولم ينونها جعلها مفعولة بوقوع الاتخاذ عليها وجعل " إنما " حرفا واحدا ولم يجعلها بمعنى الذي . ويجوز نصب المودة على أنه مفعول من أجله كما تقول : جئتك ابتغاء الخير ، وقصدت فلانا مودة له " بينكم " بالخفض . ومن نون " مودة " ونصبها فعلى ما ذكر " بينكم " بالنصب من غير إضافة ، قال ابن الأنباري : ومن قرأ " مودة بينكم "
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 338 | القرطبي