تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لوط عليه السلام ربه فبعث عليهم ملائكة لعذابهم ، فجاءوا إبراهيم أولا مبشرين بنصرة لوط على قومه حسبما تقدم بيانه في " هود " وغيرها . وقرأ الأعمش ويعقوب وحمزة والكسائي ( لننجينه وأهله ) بالتخفيف . وشدد الباقون . وقرأ ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي : " إنا منجوك وأهلك " بالتخفيف وشدد الباقون . وهما لغتان : أنجى ونجى بمعنى . وقد تقدم . وقرأ ابن عامر : " إنا منزلون " بالتشديد وهي قراءة ابن عباس . الباقون بالتخفيف . وقوله : " ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون " قال قتادة : هي الحجارة التي أبقيت وقاله أبو العالية . وقيل : إنه يرجم بها قوم من هذه الأمة . وقال ابن عباس : هي آثار منازلهم الخربة . وقال مجاهد : هو الماء الأسود على وجه الأرض . وكل ذلك باق فلا تعارض . قوله تعالى : وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 36 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( 37 ) قوله تعالى : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) أي وأرسلنا إلى مدين . وقد يقدم ذكرهم وفسادهم في " الأعراف ( 1 ) " و " هود " . ( وارجوا اليوم الآخر ) وقال يونس النحوي : أي أخشوا الآخرة التي فيها الجزاء على الأعمال . ( ولا تعثوا في الأرض مفسد ين ) أي لا تكفروا فإنه أصل كل فساد . والعثو والعثي أشد الفساد . عثي يعثى وعثا يعثو بمعنى واحد . وقد تقدم . وقيل : " وارجوا اليوم الآخر " أي صدقوا به فإن القوم كانوا ينكرونه . قوله تعالى : وعاد وثمودا وقد تبين لكم من مسكنهم وزين لهم الشيطان أعملهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ( 38 ) قوله تعالى : ( وعادا وثمود ) قال الكسائي : قال بعضهم هو راجع إلى أول السورة ، أي ولقد فتنا الذين من قبلهم وفتنا عادا وثمود . قال : وأحب إلي أن يكون معطوفا على
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 247 وما بعدها وج‍ 9 ص 85 وما بعدها طبعة أولى أو طبعة ثانية .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 343 | القرطبي