وقال قطرب : إنما هو ويلك وأسقطت لامه وضمت الكاف التي هي للخطاب إلى وي .
قال عنترة :
ولقد شفي نفسي وأبرأ سقمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم
وأنكره النحاس وغيره ، وقالوا : إن المعنى لا يصح عليه ، لان القوم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا
له ويلك ، ولو كان كذلك لكان إنه بالكسر . وأيضا فإن حذف اللام من ويلك لا يجوز .
وقال بعضهم : التقدير ويلك اعلم أنه ، فأضمر اعلم . ابن الأعرابي : " ويكأن الله " أي اعلم .
وقيل : معناه ألم تر أن الله . وقال القتبي : معناه رحمة لك بلغة حمير . وقال الكسائي : وي
فيه معنى التعجب . ويروى عنه أيضا الوقف على وي وقال كلمة تفجع . ومن قال : ويك
فوقف على الكاف فمعناه أعجب لان الله يبسط الرزق وأعجب لأنه لا يفلح الكافرون .
وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب لا اسما ، لان وي ليست مما يضاف . وإنما كتبت
متصلة ، لأنها لما كثر استعمالها جعلت مع ما بعدها كشئ واحد . ( لولا أن من الله علينا )
بالايمان والرحمة وعصمنا من مثل ما كان عليه قارون من البغي والبطر " لخسف بنا " . وقرأ
الأعمش : " لولا من الله علينا " . وقرأ حفص : " لخسف بنا " مسمى الفاعل . الباقون :
على ما لم يسم فاعله وهو اختيار أبي عبيد وفي حرف عبد الله " لا نخسف بنا " كما تقول
انطلق بنا . وكذلك قرأ الأعمش وطلحة بن مصرف . واختار قراءه الجماعة أبو حاتم لوجهين :
أحدهما قوله : " فخسفنا به وبداره الأرض " . والثاني قول : " لولا أن من الله علينا " فهو
بأن يضاف إلى الله تعالى لقرب اسمه منه أولى . ( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) عند الله .
قوله تعالى : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا
في الأرض ولا فسادا والعقبة للمتقين ( 83 ) من جاء بالحسنة فله
خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا
يعملون ( 84 )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 319
مساهمون: القرطبي
ص٣١٩