تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقال قطرب : إنما هو ويلك وأسقطت لامه وضمت الكاف التي هي للخطاب إلى وي . قال عنترة : ولقد شفي نفسي وأبرأ سقمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم وأنكره النحاس وغيره ، وقالوا : إن المعنى لا يصح عليه ، لان القوم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا له ويلك ، ولو كان كذلك لكان إنه بالكسر . وأيضا فإن حذف اللام من ويلك لا يجوز . وقال بعضهم : التقدير ويلك اعلم أنه ، فأضمر اعلم . ابن الأعرابي : " ويكأن الله " أي اعلم . وقيل : معناه ألم تر أن الله . وقال القتبي : معناه رحمة لك بلغة حمير . وقال الكسائي : وي فيه معنى التعجب . ويروى عنه أيضا الوقف على وي وقال كلمة تفجع . ومن قال : ويك فوقف على الكاف فمعناه أعجب لان الله يبسط الرزق وأعجب لأنه لا يفلح الكافرون . وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب لا اسما ، لان وي ليست مما يضاف . وإنما كتبت متصلة ، لأنها لما كثر استعمالها جعلت مع ما بعدها كشئ واحد . ( لولا أن من الله علينا ) بالايمان والرحمة وعصمنا من مثل ما كان عليه قارون من البغي والبطر " لخسف بنا " . وقرأ الأعمش : " لولا من الله علينا " . وقرأ حفص : " لخسف بنا " مسمى الفاعل . الباقون : على ما لم يسم فاعله وهو اختيار أبي عبيد وفي حرف عبد الله " لا نخسف بنا " كما تقول انطلق بنا . وكذلك قرأ الأعمش وطلحة بن مصرف . واختار قراءه الجماعة أبو حاتم لوجهين : أحدهما قوله : " فخسفنا به وبداره الأرض " . والثاني قول : " لولا أن من الله علينا " فهو بأن يضاف إلى الله تعالى لقرب اسمه منه أولى . ( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) عند الله . قوله تعالى : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعقبة للمتقين ( 83 ) من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ( 84 )