تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قوله تعالى : ( ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك ) يعني أقوالهم وكذبهم وأذاهم ، ولا تلتفت نحوهم وامض لأمرك وشأنك . وقرأ يعقوب " يصدنك " مجزوم النون . وقرئ " يصدنك " من أصده بمعنى صده وهي لغة في كلب . قال الشاعر ( 1 ) : أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم * صدود السواقي عن أنوف الحوائم ( 2 ) ( وادع إلى ربك ) أي إلى التوحيد . وهذا يتضمن المهادنة والموادعة . وهذا كله منسوخ بآية السيف . وسبب هذه الآية ما كانت قريش تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تعظيم أوثانهم ، وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته أمر الغرانيق على ما تقدم ( 3 ) . والله أعلم . قوله تعالى : ( ولا تدع مع الله إلها آخر ) أي لا تعبد معه غيره فإنه لا إله إلا هو . نفي لكل معبود وإثبات لعبادته . ( كل شئ هالك إلا وجهه ) قال مجاهد : معناه إلا هو . وقال الصادق : دينه . وقال أبو العالية وسفيان : أي إلا ما أريد به وجهه ، أي ما يقصد إليه بالقربة . قال : أستغفر الله ذنبا لست محصيه * رب العباد إليه الوجه والعمل وقال محمد بن يزيد : حدثني الثوري قال سألت أبا عبيدة عن قوله تعالى : " كل شئ هالك إلا وجهه " فقال : إلا جاهه ، كما تقول لفلان وجه في الناس أي جاه . ( له الحكم ) في الأولى والآخرة ( وإليه ترجعون ) . قال الزجاج : " وجهه " منصوب على الاستثناء ، ولو كان في غير القرآن كان إلا وجهه بالرفع ، بمعنى كل شئ غير وجهه هالك كما قال ( 4 ) : وكل أخ مفارقة أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان والمعنى كل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه . " وإليه ترجعون " بمعنى ترجعون إليه . تمت سورة القصص والحمد لله
هامش
( 1 ) هو ذو الرمة . ( 2 ) ويروي بالضرب . . . من أنوف المحازم . ( 3 ) راجع ج 12 ص 79 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية . ( 4 ) هو عمرو بن كرب ، ويروي لسوار بن المضرب . شواهد سيبويه .