قوله تعالى : ( أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله ) أي بالعذاب . ( من القرون )
أي الأمم الخالية الكافرة . ( من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ) أي للمال ، ولو كان المال
يدل على فضل لما أهلكهم . وقيل : القوة الآلات ، والجمع الأعوان والأنصار ، والكلام
خرج مخرج التقريع من الله تعال لقارون ، أي " أو لم يعلم " قارون " أن الله قد أهلك من قبله
من القرون " . ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) أي لا يسألون سؤال استعتاب كما قال :
" ولا هم يستعتبون " " وما هم من المعتبين " وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ لقوله :
" فوربك لنسألنهم أجمعين " قاله الحسن . وقال مجاهد : لا تسأل الملائكة غدا عن
المجرمين ، فإنهم يعرفون بسيماهم ، فإنهم يحشرون سود الوجوه زرق العيون . وقال قتادة :
لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم لظهورها وكثرتها ، بل يدخلون النار بلا حساب . وقيل :
لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا . وقيل : أهلك
من أهلك من القرون عن علم منه بذنوبهم فلم يحتج إلى مسئلتهم عن ذنوبهم .
قوله تعالى : فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة
الدنيا يليت لنا مثل ما أوتى قرون إنه لذو حظ عظيم ( 79 ) وقال
الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صلحا
ولا يلقها إلا الصابرون ( 80 )
قوله تعالى : ( فخرج على قومه في زينته ) أي على بني إسرائيل فيما رآه زينة من متاع
الحياة الدنيا ، من الثياب والدواب والتجمل في يوم عيد . قال الغزنوي : في يوم السبت .
" في زينته " أي مع زينته . قال الشاعر :
إذا ما قلوب القوم طارت مخافة * من الموت أرسوا بالنفوس المواجد ( 1 )
أي مع النفوس . كان خرج في سبعين ألفا من تبعه ، عليهم المعصفرات ، وكان أول من
صبغ له الثياب المعصفرة . قال السدي : مع ألف جوار بيض على بغال بيض بسروج من
هامش
( 1 ) في نسخة : أرموا بالنفوس . وفي نسخة أخرى أرسوا بالنفوس النواجذ . ولم نعثر عليه .