تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قوله تعالى : ( أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله ) أي بالعذاب . ( من القرون ) أي الأمم الخالية الكافرة . ( من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ) أي للمال ، ولو كان المال يدل على فضل لما أهلكهم . وقيل : القوة الآلات ، والجمع الأعوان والأنصار ، والكلام خرج مخرج التقريع من الله تعال لقارون ، أي " أو لم يعلم " قارون " أن الله قد أهلك من قبله من القرون " . ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) أي لا يسألون سؤال استعتاب كما قال : " ولا هم يستعتبون " " وما هم من المعتبين " وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ لقوله : " فوربك لنسألنهم أجمعين " قاله الحسن . وقال مجاهد : لا تسأل الملائكة غدا عن المجرمين ، فإنهم يعرفون بسيماهم ، فإنهم يحشرون سود الوجوه زرق العيون . وقال قتادة : لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم لظهورها وكثرتها ، بل يدخلون النار بلا حساب . وقيل : لا يسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا . وقيل : أهلك من أهلك من القرون عن علم منه بذنوبهم فلم يحتج إلى مسئلتهم عن ذنوبهم . قوله تعالى : فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يليت لنا مثل ما أوتى قرون إنه لذو حظ عظيم ( 79 ) وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صلحا ولا يلقها إلا الصابرون ( 80 ) قوله تعالى : ( فخرج على قومه في زينته ) أي على بني إسرائيل فيما رآه زينة من متاع الحياة الدنيا ، من الثياب والدواب والتجمل في يوم عيد . قال الغزنوي : في يوم السبت . " في زينته " أي مع زينته . قال الشاعر : إذا ما قلوب القوم طارت مخافة * من الموت أرسوا بالنفوس المواجد ( 1 ) أي مع النفوس . كان خرج في سبعين ألفا من تبعه ، عليهم المعصفرات ، وكان أول من صبغ له الثياب المعصفرة . قال السدي : مع ألف جوار بيض على بغال بيض بسروج من
هامش
( 1 ) في نسخة : أرموا بالنفوس . وفي نسخة أخرى أرسوا بالنفوس النواجذ . ولم نعثر عليه .