تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
للكافرين ( 86 ) ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ( 87 ) ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ( 88 ) قوله تعالى : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) ختم السورة ببشارة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم برده إلى مكة قاهرا لأعدائه . وقيل : هو بشارة له بالجنة . والأول أكثر . وهو قول جابر بن عبد الله وابن عباس ومجاهد وغيرهم . قال القتبي : معاد الرجل بلده ، لأنه ينصرف ثم يعود . وقال مقاتل : خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الغار ليلا مهاجرا إلى المدينة في غير طريق مخافة الطلب ، فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة عرف الطريق إلى مكة فاشتاق إليها ، فقال له جبريل إن الله يقول : " إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلي معاد " أي إلى مكة ظاهرا عليها . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية بالجحفة ليست مكية ولا مدنية . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس " إلي معاد " قال : إلي الموت . وعن مجاهد أيضا وعكرمة والزهري والحسن : إن المعني لرادك إلى يوم القيامة ، وهو اختيار الزجاج . يقال بيني وبينك المعاد ، أي يوم القيامة ، لان الناس يعودون فيه أحياء . " وفرض " معناه أنزل . وعن مجاهد أيضا وأبي مالك وأبي صالح " إلى معاد " إلي الجنة . وهو قول أبي سعيد الخدري وابن عباس أيضا ، لأنه دخلها ليلة الاسراء . وقيل : لان أباه آدم خرج منها . ( قل ربي اعلم ) أي قل لكفار مكة إذا قالوا إنك لفي ضلال مبين " ربي أعلم من جاء بالهدي ومن وهو في ضلال مبين " أنا أم أنتم . قوله تعالى : ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب ) أي ما علمت أننا نرسلك إلي الخلق وننزل عليك القرآن . ( إلا رحمة من ربك ) قال الكسائي : هو استثناء منقطع بمعنى لكن . ( فلا تكونن ظهيرا للكافرين ) أي عونا لهم ومساعدا . وقد تقدم في هذه السورة .