للكافرين ( 86 ) ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك
وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ( 87 ) ولا تدع مع الله إلها
آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه
ترجعون ( 88 )
قوله تعالى : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) ختم السورة ببشارة نبيه
محمد صلى الله عليه وسلم برده إلى مكة قاهرا لأعدائه . وقيل : هو بشارة له بالجنة . والأول
أكثر . وهو قول جابر بن عبد الله وابن عباس ومجاهد وغيرهم . قال القتبي : معاد الرجل
بلده ، لأنه ينصرف ثم يعود . وقال مقاتل : خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الغار ليلا
مهاجرا إلى المدينة في غير طريق مخافة الطلب ، فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة عرف
الطريق إلى مكة فاشتاق إليها ، فقال له جبريل إن الله يقول : " إن الذي فرض عليك القرآن
لرادك إلي معاد " أي إلى مكة ظاهرا عليها . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية بالجحفة
ليست مكية ولا مدنية . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس " إلي معاد " قال : إلي الموت .
وعن مجاهد أيضا وعكرمة والزهري والحسن : إن المعني لرادك إلى يوم القيامة ، وهو اختيار
الزجاج . يقال بيني وبينك المعاد ، أي يوم القيامة ، لان الناس يعودون فيه أحياء .
" وفرض " معناه أنزل . وعن مجاهد أيضا وأبي مالك وأبي صالح " إلى معاد " إلي الجنة .
وهو قول أبي سعيد الخدري وابن عباس أيضا ، لأنه دخلها ليلة الاسراء . وقيل : لان أباه
آدم خرج منها . ( قل ربي اعلم ) أي قل لكفار مكة إذا قالوا إنك لفي ضلال مبين " ربي
أعلم من جاء بالهدي ومن وهو في ضلال مبين " أنا أم أنتم .
قوله تعالى : ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب ) أي ما علمت أننا نرسلك
إلي الخلق وننزل عليك القرآن . ( إلا رحمة من ربك ) قال الكسائي : هو استثناء منقطع بمعنى
لكن . ( فلا تكونن ظهيرا للكافرين ) أي عونا لهم ومساعدا . وقد تقدم في هذه السورة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 321
مساهمون: القرطبي
ص٣٢١