ذهب على قطف الأرجوان . قال ابن عباس : خرج على البغال الشهب . مجاهد : على
براذين بيض عليها سروج الأرجوان ، وعليهم المعصفرات ، وكان ذلك أول يوم رؤي فيه
المعصفر . قال قتادة : خرج على أربعة آلاف دابة عليهم ثياب حمر ، منها ألف بغل أبيض
عليها قطف حمر . قال ابن جريج : خرج على بغلة شهباء عليها الأرجوان ، ومعه ثلاثمائة جارية
على البغال الشهب عليهن الثياب الحمر . وقال ابن زيد : خرج في سبعين ألفا عليهم المعصفرات .
الكلبي : خرج في ثوب أخضر كان الله أنزله على موسى من الجنة فسرقه منه قارون . وقال
جابر بن عبد الله رضي الله عنه : كانت زينته القرمز .
قلت : القرمز صبغ أحمر مثل الأرجوان ، والأرجوان في اللغة صبغ أحمر ، ذكره القشيري .
( قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون إنه لذو حظ عظيم ) أي نصيب
وأفر من الدنيا . ثم قيل : هذا من قول مؤمني ذلك الوقت ، تمنوا مثل ماله رغبة في الدنيا .
وقيل : هو من قول أقوام لم يؤمنوا بالآخرة ولا رغبوا فيها ، وهم الكفار .
قوله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم ) وهم أحبار بني إسرائيل للذين تمنوا مكانه
( ويلكم ثواب الله خير ) يعنى الجنة . ( لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون )
أي لا يؤتى الأعمال الصالحة ، أو لا يؤتى الجنة في الآخرة إلا الصابرون على طاعة الله . وجاز
ضميرها لأنها المعنية بقوله : " ثواب الله " .
قوله تعالى : فخسفنا به الأرض فما كان له من فئة ينصرونه
من دون الله وما كان من المنتصرين ( 81 ) وأصبح الذين تمنوا مكانه
بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر
لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ( 82 )
قوله تعالى : ( فخسفنا به وبداره الأرض ) قال مقاتل : لما أمر موسى الأرض
فابتلعته قالت بنو إسرائيل : إنما أهلكه ليرث ماله ، لأنه كان ابن عمه ، أخي أبيه ، فخسف
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 317
مساهمون: القرطبي
ص٣١٧