تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قوله تعالى : ( تلك الدار الآخرة ) يعني الجنة . وقال ذلك على جهة التعظيم لها والتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها ، وبلغك وصفها ( نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ) أي رفعة وتكبرا على الايمان والمؤمنين ( ولا فسادا ) عملا بالمعاصي . قاله ابن جريح ومقاتل . وقال عكرمة ومسلم البطين : أخذ المال بغير حق . وقال الكلبي الدعاء إلى غير عبادة الله . وقال يحيى بن سلام : هو قتل الأنبياء والمؤمنين . ( والعاقبة للمتقين ) قال الضحاك : الجنة . وقال أبو معاوية : الذي لا يريد علوا هو من لم يجزع من ذلها . ولم ينافس في عزها ، وأرفعهم عند الله أشدهم تواضعا ، وأعزهم غدا ألزمهم لذل اليوم . وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال : مر على علي بن الحسين وهو راكب على مساكين يأكلون كسرا لهم ، فسلم عليهم فدعوة إلى طعامهم ، فتلا هذه الآية " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا " ثم نزل وأكل معهم . ثم قال : قد أجبتكم فأجيبوني . فحملهم إلى منزلة فأطعمهم وكساهم وصرفهم . خرجة أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال حدثني أبي ، قال حدثنا سفيان بن عيينة . فذكره . وقيل : لفظ الدار الآخرة يشمل الثواب والعقاب . والمراد إنما ينتفع بتلك الدار من أتقى ، ومن لم يتق فتلك الدار عليه لا له ، لأنها تضره ولا تنفعه ، قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) تقدم في " النمل " . وقال عكرمة : ليس شئ خيرا من لا إله إلا الله . وإنما المعني من جاء بلا إله إلا الله فله منها خير . ( ومن جاء بالسيئة ) أي بالشرك ( فلا يجزي الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ) أي يعاقب بما يليق بعلمه . قوله تعالى : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن في ضلل مبين ( 85 ) وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا