تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الواحدة حجة بكسر الحاء . ( والله على ما نقول وكيل ) قيل : هو من قول موسى . وقيل : هو من قول والد المرأة . فاكتفى الصالحان صلوات الله عليهما في الاشهاد عليهما بالله ولم يشهدا أحدا من الخلق ، وقد اختلف العلماء في وجوب الاشهاد في النكاح ، وهي : الثالثة والعشرون - على قولين : أحدهما أنه لا ينعقد إلا بشاهدين وبه قال أبو حنيفة والشافعي . وقال مالك : إنه ينعقد دون شهود ، لأنه عقد معاوضة فلا يشترط فيه الاشهاد ، وإنما يشترط فيه الاعلان والتصريح ، وفرق ما بين النكاح والسفاح الدف . وقد مضت هذه المسألة في " البقرة " ( 1 ) مستوفاة وفي البخاري عن أبي هريرة : أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال إيتني بالشهداء أشهدهم ، فقال كفى بالله شهيدا ، فقال أيتني بكفيل ، فقال كفى بالله كفيلا قال صدقت فدفعها إليه ، وذكر الحديث قوله تعالى : فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ( 29 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( فلما قضى موسى الاجل ) قال سعيد بن جبير : سألني رجل من النصارى أي الأجلين قضى موسى فقلت : لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله - يعني ابن عباس - فقدمت عليه فسألته ، فقال : قضى أكملهما وأوفاهما فأعلمت النصراني فقال : صدق والله هذا العالم . وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل في ذلك جبريل فأخبره أنه قضى عشر سنين . وحكى الطبري عن مجاهد أنه قضى عشرا وعشرا بعدها ، قال ابن عطية : وهذا ضعيف .
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 79 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .