تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وليس بها عشب كثير ، ولا تأخذ عن يسارك فإن بها عشبا كثيرا وتنينا كبيرا لا يقبل المواشي ، فساق المواشي إلى مفرق الطريق ، فأخذت نحو اليسار ولم يقدر على ضبطها ، فنام موسى وخرج التنين ، فقامت العصا وصارت شعبتاها حديدا وحاربت التنين حتى قتلته ، وعادت إلى موسى عليه السلام ، فلما انتبه موسى رأى العصا مخضوبة بالدم ، والتنين مقتولا ، فعاد إلى شعيب عشاء ، وكان شعيب ضريرا فمس الأغنام ، فإذا أثر الخصب باد عليها ، فسأله عن القصة فأخبره بها ، ففرح شعيب وقال : كل ما تلد هذه المواشي هذه السنة قالب لون - أي ذات لونين - فهو لك ، فجاءت جميع السخال تلك السنة ذات لونين ، فعلم شعيب أن لموسى عند الله مكانة . وروى عيينة بن حصن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أجر موسى نفسه بشبع بطنه وعفة فرجه " فقال له شعيب لك منها - يعني من نتاج غنمه - ما جاءت به قالب لون ليس فيها عزوز ولا فشوش ولا كموش ولا ضبوب ولا ثعول . قال الهروي : العزوز البكيئة ، مأخوذ من العزاز وهي الأرض الصلبة ، وقد تعززت الشاة . والفشوش التي ينفش لبنها من غير حلب وذلك لسعة الا حليل ، ومثله الفتوح والثرور . ومن أمثالهم : ( لا فشنك فش الوطب ) أي لأخرجن غضبك وكبرك من رأسك . ويقال : فش السقاء إذا أخرج منه الريح ومنه الحديث : " إن الشيطان يفش بين أليتي أحدكم حتى يخيل إليه أنه أحدث " أي ينفخ نفخا ضعيفا والكموش : الصغيرة الضرع ، وهي الكميشة أيضا ، سميت بذلك لانكماش ضرعها وهو تقلصه ، ومنه يقال : رجل كميش الإزار . والكشود مثل الكموش . والضبوب الضيقة ثقب الإحليل . والضب الحلب لشدة العصر . والثعول الشاة التي لها زيادة حلمة وهي الثعل . والثعل زيادة السن ، وتلك الزيادة هي [ الراءول ] ( 1 ) . ورجل أثعل . والثعل [ ضيق ] ( 2 ) مخرج اللبن . قال الهروي : وتفسير قالب لون في الحديث أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها .
هامش
( 1 ) الزيادة من اللسان ، وفي الأصل : " هي الثعل " ولعله تحريف ، إذ أن عبارة اللسان " وتلك السن الزائدة يقال لها الراءول " . ( 2 ) زيادة يقتضيها المعنى .