تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الثامنة عشرة - الإجارة بالعوض المجهول لا تجوز ، فإن ولادة الغنم غير معلومة ، وإن من البلاد الخصبة ما يعلم ولاد الغنم فيها قطعا وعدتها وسلامة سخالها كديار مصر وغيرها ، بيد أن ذلك لا يجوز في شرعنا ، لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر ، ونهى عن المضامين والملاقيح . والمضامين ما في بطون الإناث ، والملاقيح ما في أصلاب الفحول وعلى خلاف ذلك قال الشاعر : * ملقوحة في بطن ناب حامل * وقد مضى في سورة " الحجر " ( 1 ) بيانه . على أن راشد بن معمر أجاز الإجارة على الغنم بالثلث والربع وقال ابن سيرين وعطاء : ينسج الثوب بنصيب منه ، وبه قال أحمد . التاسعة عشرة - الكفاءة في النكاح معتبرة ، واختلف العلماء هل في الدين والمال والحسب ، أو في بعض ذلك والصحيح جواز نكاح الموالي للعربيات والقرشيات ، لقوله تعالى : " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " . وقد جاء موسى إلى صالح مدين غريبا طريدا خائفا وحيدا جائعا عريانا فأنكحه ابنته لما تحقق [ من دينه ] ( 2 ) ورأى من حاله ، وأعرض عما سوى ذلك . وقد تقدمت هذه المسألة مستوعبة والحمد لله . الموفية عشرين - قال بعضهم : هذا الذي جرى من شعيب لم يكن ذكرا لصداق المرأة ، وأنما كان اشتراطا لنفسه على ما يفعله الاعراب ، فإنها تشترط صداق بناتها ، وتقول لي كذا في خاصة نفسي ، وترك المهر مفوضا ، ونكاح التفويض جائز . قال ابن العربي : هذا الذي تفعله الاعراب هو حلوان وزيادة على المهر ، وهو حرام لا يليق بالأنبياء ، فأما إذا اشترط الولي شيئا لنفسه ، فقد اختلف العلماء فيما يخرجه الزوج من يده ولا يدخل في يد المرأة على قولين : أحدهما - أنه جائز . والآخر - لا يجوز . والذي يصح عندي التقسيم ، فإن المرأة لا تخلو أن تكون بكرا أو ثيبا ، فإن كانت ثيبا جاز ، لان نكاحها
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 17 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) الزيادة من " أحكام القرآن لابن العربي " .