تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
عليه السلام بإدراك كلام الله تعالى خرقا للعادة ، ولو لم يقل ذلك لم يكن لموسى عليه السلام اختصاص بتكليم الله إياه . والرب تعالى أسمعه كلامه العزيز ، وخلق له علما ضروريا ، حتى علم أن ما سمعه كلام الله ، وأن الذي كلمه وناداه هو الله رب العالمين . وقد ورد في الأقاصيص أن موسى عليه السلام قال : سمعت كلام ربي بجميع جوارحي ، ولم أسمعه من جهة واحدة من جهاتي وقد مضى هذا المعنى في " البقرة " ( 1 ) مستوفى . ( أن يا موسى ) " أن " في موضع نصب بحذف حرف الجر أي ب‍ " أن يا موسى " . ( إني أنا الله رب العالمين نفي لربوبية غيره سبحانه . وصار بهذا الكلام من أصفياء الله عز وجل لا من رسله ، لأنه لا يصير رسولا إلا بعد أمره بالرسالة ، والامر بها إنما كان بعد هذا الكلام . قوله تعالى : وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ( 31 ) قوله تعالى : ( وأن ألق عصاك ) عطف على " أن يا موسى وتقدم الكلام في هذا في " النمل " و " طه " . و ( مدبرا ) نصب على الحال وكذلك موضع قوله : ( ولم يعقب ) نصب على الحال أيضا . ( يا موسى أقبل ولا تخف ) قال وهب : قيل له أرجع إلى حيث كنت . فرجع فلف دراعته ( 2 ) على يده ، فقال له الملك : أرأيت إن أراد الله أن يصيبك بما تحاذر أينفعك لفك يدك ؟ قال : لا ولكني ضعيف خلقت من ضعف . وكشف يده فأدخلها في فم الحية فعادت عصا . ( إنك من الآمنين ) أي مما تحاذر . قوله تعالى : اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملأه إنهم كانوا قوما فاسقين ( 32 ) قال رب إني قتلت منهم نفسا
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 304 طبعة ثانية أو ثالثة . ( 2 ) الدراعة : ضرب من الثياب التي تلبس . وقيل جبة مشقوقة المقدم .