تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بيدها ، وإنما يكون للولي مباشرة العقد ، ولا يمتنع أخذ العوض عليه كما يأخذه الوكيل على عقد البيع ، وإن كانت بكرا كان العقد بيده ، وكأنه عوض في النكاح لغير الزوج وذلك باطل ، فإن وقع فسخ قبل البناء ، وثبت بعده على مشهور الرواية . والحمد الله . الحادية والعشرون - لما ذكر الشرط وأعقبه بالطوع في العشر خرج كل واحد منهما على حكمه ، ولم يلحق الآخر بالأول ، ولا أشترك الفرض والطوع ، ولذلك يكتب في العقود الشروط المتفق عليها ، ثم يقال وتطوع بكذا ، فيجري الشرط على سبيله ، والطوع على حكمه ، وانفصل الواجب من التطوع وقيل : ومن لفظ شعيب حسن في لفظ العقود في النكاح أنكحه إياها أولى من أنكحها إياه على ما يأتي بيانه في " الأحزاب " . وجعل شعيب الثمانية الأعوام شرطا ، ووكل العاشرة إلى المروءة . الثانية والعشرون - قوله تعالى : ( قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على ) لما فرغ كلام شعيب قرره موسى عليه السلام وكرر معناه على جهة التوثق في أن الشرط إنما وقع في ثمان حجج و " أيما " استفهام منصوب ب‍ " قضيت " و " الأجلين " مخفوض بإضافة " أي " إليهما و " ما " صلة للتأكيد وفيه معنى الشرط وجوابه " فلا عدوان " وأن " عدوان " منصوب ب " لا " . وقال ابن كيسان : " ما " في موضع خفض بإضافة " أي " إليها وهي نكرة و " الأجلين " بدل منها وكذلك قوله : " فبما رحمة من الله " أي رحمة بدل من ما ، قال مكي : وكان يتلطف في ألا يجعل شيئا زائدا في القرآن ويخرج له وجها يخرجه من الزيادة وقرأ الحسن : " أيما " بسكون الياء . وقرأ ابن مسعود : " أي الأجلين ما قضيت " وقرأ الجمهور : " عدوان " بضم العين . وأبو حياة بكسرها ، والمعنى : لا تبعة علي ولا طلب في الزيادة عليه . والعدوان التجاوز في غير الواجب ، والحجج السنون قال الشاعر ( 1 ) : لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر
هامش
( 1 ) هو زهير بن أبي سلمى . ويروى : ومن شهر .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 279 | القرطبي