تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
لهم غنم ترعى بسلع ( 1 ) ، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا فكسرت حجرا فذبحتها به ، فقال لهم : لا تأكلوا حتى أسأل النبي - أو أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من يسأله - وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم - أو أرسل إليه - فأمره بأكلها ، قال عبد الله : فيعجبني أنها أمة وأنها ذبحت قال المهلب : فيه من الفقه تصديق الراعي والوكيل فيما ائتمنا عليه حتى يظهر عليهما دليل الخيانة والكذب ، وهذا قول مالك وجماعة . وقال ابن القاسم : إذا خاف الموت على شاة فذبحها لم يضمن ويصدق إذا جاء بها مذبوحة . وقال غيره : يضمن حتى يبين ما قال . السادسة عشره - واختلف ابن القاسم وأشهب إذا أنزى الراعي على إناث الماشية بغير إذن أربابها فهلكت ، فقال ابن القاسم : لا ضمان عليه ، لان الانزاء من إصلاح المال ونمائه وقال أشهب : عليه الضمان ، وقول ابن القاسم أشبه بدليل حديث كعب ، وأنه لا ضمان عليه فيما تلف عليه باجتهاده ، إن كان من أهل الصلاح ، وممن يعلم إشفاقه على المال ، وأما إن كان من أهل الفسوق والفساد وأراد صاحب المال أن يضمنه فعل ، لأنه لا يصدق أنه رأى بالشاة موتا لما عرف من فسقه . السبعة عشرة - لم ينقل ما كانت أجرة موسى عليه السلام ، ولكن روى يحيى بن سلام أن صالح مدين جعل لموسى كل سخلة توضع خلاف لون أمها ، فأوحى الله إلى موسى أن ألق عصاك بينهن يلدن خلاف شبههن كلهن . وقال غير يحيي : بل جعل له كل بلقاء تولد له ، فولدن له كلهن بلقا . وذكر القشيري أن شعيبا لما أستأجر موسى قال له : أدخل بيت كذا وخذ عصا من العصي التي في البيت ، فأخرج موسى عصا ، وكان أخرجها آدم من الجنة ، وتوارثها الأنبياء حتى صارت إلى شعيب ، فأمره شعيب أن يلقيها في البيت ويأخذ عصا أخرى ، فدخل وأخرج تلك العصا ، وكذلك سبع مرات كل ذلك لا تقع بيده غير تلك ، فعلم شعيب أن له شأنا ، فلما أصبح قال له : سق الأغنام إلى مفرق الطريق ، فخذ عن يمينك
هامش
( 1 ) سلع : جبل المدينة .