تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فليس بموضع سجدة ، لان ذلك خبر عنهم بترك السجود ، إما بالتزيين ، أو بالصد ، أو بمنع الاهتداء . وقرأ الزهري والكسائي وغيرهما : " ألا يسجدوا ( 1 ) لله " بمعنى الا يا هؤلاء اسجدوا ، لان " يا " ينادى بها الأسماء دون الافعال . وأنشد سيبويه : يا لعنة الله والأقوام كلهم * والصالحين على سمعان من جار قال سيبويه : " يا " لغير اللعنة ، لأنه لو كان للعنة لنصبها ، لأنه كان يصير منادى مضافا ، ولكن تقديره يا هؤلاء لعنة الله والأقوام على سمعان . وحكى بعضهم سماعا عن العرب : ألا يا ارحموا ألا يا اصدقوا . يريدون ألا يا قوم ارحموا اصدقوا ، فعلى هذه القراءة " اسجدوا " في موضع جزم بالامر والوقف على " ألا يا " ثم تبتدئ فتقول : " اسجدوا " . قال الكسائي : ما كنت أسمع الأشياخ يقرؤونها إلا بالتخفيف على نية الامر . وفي قراءة عبد الله : " ألا هل تسجدون لله " بالتاء والنون . وفى قراءة أبى " ألا تسجدون لله " فهاتان القراءتان حجة لمن خفف . الزجاج : وقراءة التخفيف تقتضي وجوب السجود دون التشديد . واختار أبو حاتم وأبو عبيدة قراءة التشديد . وقال : التخفيف وجه حسن إلا أن فيه انقطاع الخبر من أمر سبأ ، ثم رجع بعد إلى ذكرهم ، والقراءة بالتشديد خبر يتبع بعضه بعضا لا انقطاع في وسطه . ونحوه قال النحاس . قال : قراءة التخفيف بعيدة ، لان الكلام يكون معترضا ، وقراءة التشديد يكون الكلام بها متسقا ، وأيضا فإن السواد على غير هذه القراءة ، لأنه قد حذف منه ألفان ، وإنما يختصر مثل هذا بحذف ألف واحدة نحو يا عيسى بن مريم . ابن الأنباري : وسقطت ألف " اسجدوا " كما تسقط مع هؤلاء إذا ظهر ، ولما سقطت ألف " يا " واتصلت بها ألف " اسجدوا " سقطت ، فعد سقوطها دلالة على الاختصار وإيثارا لما يخف وتقل ألفاظه . وقال الجوهري في آخر كتابه : قال بعضهم : إن " يا " في هذا الموضع إنما هو للتنبيه كأنه قال : ألا اسجدوا لله ، فلما أدخل عليه " يا " للتنبيه سقطت الألف التي في " اسجدوا " لأنها
هامش
( 1 ) الآلوسي : " ألا " بالتخفيف على أنها للاستفتاح و " يا " حرف نداء ، والمنادى محذوف ، أي ألا يا قوم اسجدوا وسقطت ألف يا وألف الوصل في " اسجدوا " وكتبت الياء متصلة بالسين على خلاف القياس .