تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ألف وصل ، وذهبت الألف التي في " يا " لاجتماع الساكنين ، لأنها والسين ساكنتان . قال ذو الرمة : ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى * ولا زال منهلا بجرعائك القطر وقال الجرجاني : هو كلام معترض من الهدهد أو سليمان أو من الله . أي ألا ليسجدوا ، كقوله تعالى : " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله " قيل : إنه أمر أي ليغفروا . وتنتظم على هذا كتابة المصحف ، أي ليس ها هنا نداء . قال ابن عطية : قيل هو من كلام الهدهد إلى قوله " العظيم " وهو قول ابن زيد وابن إسحاق ، ويعترض بأنه غير مخاطب فكيف يتكلم في معنى شرع . ويحتمل أن يكون من قول سليمان لما أخبره الهدهد عن القوم . ويحتمل أن يكون من [ قول ] الله تعالى فهو اعتراض بين الكلامين وهو الثابت مع التأمل ، وقراءة التشديد في " ألا " تعطى أن الكلام للهدهد ، وقراءة التخفيف تمنعه ، والتخفيف يقتضى الامر بالسجود لله عز وجل للامر على ما بيناه . وقال الزمخشري : فإن قلت أسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعا أم في إحداهما ؟ قلت هي واجبة فيهما جميعا ، لان مواضع السجدة إما أمر بها ، أو مدح لمن أتى بها ، أو ذم [ لمن ] ( 1 ) تركها ، وإحدى القراءتين أمر بالسجود والأخرى ذم للتارك . قلت : وقد أخبر الله عن الكفار بأنهم يسجدون كما في " الانشقاق " وسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، كما ثبت في البخاري وغيره فكذلك . " النمل " . والله أعلم . الزمخشري : وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد فغير مرجوع إليه . ( الذي يخرج الخبء ) خبء السماء قطرها ، وخبء الأرض كنوزها ونباتها . وقال قتادة : الخبء السر . النحاس : وهذا أولى . أي ما غاب في السماوات والأرض ، ويدل عليه " ما يخفون وما يعلنون " ( 2 ) . وقرأ عكرمة ومالك بن دينار : " الخب " بفتح الباء من غير همز . قال المهدوي : وهو التخفيف القياسي ، وذكر من يترك الهمز في الوقف . وقال النحاس :
هامش
( 1 ) الزيادة من " الكشاف " . ( 2 ) في نسخ الأصل بالباء ، وهي قراءة العامة كما سيأتي .