تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فعظيم على هذا متعلق بما بعده ، وكان ينبغي على هذا أن يكون عظيم أن وجدتها ، أي وجودي إياها كافرة . وقال ابن الأنباري : " ولها عرش عظيم " وقف حسن ، ولا يجوز أن يقف على " عرش " ويبتدئ " عظيم وجدتها " إلا على من فتح ، لان عظيما نعت لعرش فلو كان متعلقا بوجدتها لقلت عظيمة وجدتها ، وهذا محال من كل وجه . وقد حدثني أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريار ، قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الأسود العجلي ، عن بعض أهل العلم أنه قال : الوقف على " عرش " والابتداء " عظيم " على معنى عظيم عبادتهم الشمس والقمر . قال : وقد سمعت من يؤيد هذا المذهب ، ويحتج بأن عرشها أحقر وأدق شأنا من أن يصفه الله بالعظيم . قال ابن الأنباري : والاختيار عندي ما ذكرته أولا ، لأنه ليس على إضمار عبادة الشمس والقمر دليل . وغير منكر أن يصف الهدهد عرشها بالعظيم إذا رآه متناهي الطول والعرض ، وجريه على إعراب " عرش " دليل على أنه نعته . ( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) أي ما هم فيه من الكفر . ( فصدهم عن السبيل ) أي عن طريق التوحيد . وبين بهذا أن ما ليس بسبيل التوحيد فليس بسبيل ينتفع به على التحقيق . ( فهم لا يهتدون ) إلى الله وتوحيده . الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( ألا يسجدوا لله ) قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم وحمزة " ألا يسجدوا لله " بتشديد " ألا " قال ابن الأنباري : " فهم لا يهتدون " غير تام لمن شدد " ألا " لان المعنى : وزين لهم الشيطان ألا يسجدوا . قال النحاس : هي " أن " دخلت عليها " لا " و " أن " في موضع نصب ، قال الأخفش : ب‍ " زين " أي وزين لهم لئلا يسجدوا لله . وقال الكسائي : ب‍ " فصدهم " أي فصدهم ألا يسجدوا . وهو في الوجهين مفعول له . وقال اليزيدي وعلي بن سليمان : " أن " بدل من " أعمالهم " في موضع نصب . وقال أبو عمرو : و " أن " في موضع خفض على البدل من السبيل وقيل : العامل فيها " لا يهتدون " أي فهم لا يهتدون أن يسجدوا لله ، أي لا يعلمون أن ذلك واجب عليهم . وعلى هذا القول " لا " زائدة ، كقوله : " ما منعك ألا تسجد " أي ما منعك أن تسجد . وعلى هذه القراءة