تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وحكى أبو حاتم أن عكرمة قرأ : " الذي يخرج الخبا " بألف غير مهموزة ، وزعم أن هذا لا يجوز في العربية ، واعتل بأنه إن خفف الهمزة ألقى حركتها على الباء فقال " الخب في السماوات والأرض " وأنه إن حول الهمزة قال : الخبى بإسكان الباء وبعدها ياء . قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : كان أبو حاتم دون أصحابه في النحو ولم يلحق بهم إلا أنه إذا خرج من بلده لم يلق أعلم منه . وحكى سيبويه عن العرب أنها تبدل من الهمزة ألفا إذا كان قبلها ساكن وكانت مفتوحة ، وتبدل منها واوا إذا كان قبلها ساكن وكانت مضمومة ، وتبدل منها ياء إذا كان قبلها ساكن وكانت مكسورة ، فتقول : هذا الوثو وعجبت من الوثى ورأيت الوثا ، وهذا من وثئت يده ، وكذلك هذا الخبو وعجبت من الخبى ، ورأيت الخبا ، وإنما فعل هذا لان الهمزة خفيفة فأبدل منها هذه الحروف . وحكى سيبويه عن قوم من بنى تميم وبنى أسد أنهم يقولون : هذا الخبؤ ، يضمون الساكن إذا كانت الهمزة مضمومة ، ويثبتون الهمزة ويكسرون الساكن إذا كانت الهمزة مكسورة ، ويفتحون الساكن إذا كانت الهمزة مفتوحة . وحكى سيبويه أيضا أنهم يكسرون وإن كانت الهمزة مضمومة ، إلا أن هذا عن بنى تميم ، فيقولون : الردئ ( 1 ) ، وزعم أنهم لم يضموا الدال لأنهم كرهوا ضمة قبلها كسرة ، لأنه ليس في الكلام فعل . وهذه كلها لغات داخلة على اللغة التي قرأ بها الجماعة ، وفي قراءة عبد الله " الذي يخرج الخبأ من السماوات " و " من " و " في " يتعاقبان ، تقول العرب : لاستخرجن العلم فيكم يريد منكم ، قاله الفراء . ( ويعلم ما يخفون وما يعلنون ) قراءة العامة فيهما بياء ، وهذه القراءة تعطى أن الآية من كلام الهدهد ، وأن الله تعالى خصه من المعرفة بتوحيده ووجوب السجود له ، وإنكار سجودهم للشمس ، وإضافته للشيطان ، وتزيينه لهم ، ما خص به غيره من الطيور وسائر الحيوان ، من المعارف اللطيفة التي لا تكاد العقول الراجحة تهتدى لها . وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر وحفص والكسائي " تخفون " و " تعلنون " بالتاء على الخطاب ، وهذه القراءة تعطى أن الآية
هامش
( 1 ) الردة بمعنى الصاحب .