عليه وسلم : " فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن " وفي البخاري من حديث أبي
هريرة قال فقلت : ما بال العظم والروثة ؟ فقال : " هما من طعام الجن وإنه أتاني
وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله تعالى ألا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا
عليها طعاما " وهذا كله نص في أنهم يطعمون . وأما نكاحهم فقد تقدمت الإشارة إليه
في " سبحان " ( 1 ) عند قوله : " وشاركهم في الأموال والأولاد " . وروى وهيب بن جرير
ابن حازم عن الخليل بن أحمد عن عثمان بن حاضر قال : كانت أم بلقيس من الجن يقال لها
بلعمة بنت شيصان . وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى .
العاشرة - روى البخاري من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما
بلغه أن أهل فارس قد ملكوا بنت كسرى قال : " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " قال
القاضي أبو بكر بن العربي : هذا نص في أن المرأة لا تكون خليفة ولا خلاف فيه ، ونقل
عن محمد بن جرير الطبري أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية ، ولم يصح ذلك عنه ، ولعله نقل
عنه كما نقل عن أبي حنيفة أنها إنما تقضى فيما تشهد فيه وليس بأن تكون قاضية على الاطلاق ،
ولا بأن يكتب لها مسطور بأن فلانة مقدمة على الحكم ، وإنما سبيل ذلك التحكيم والاستنابة
في القضية الواحدة ، وهذا هو الظن بأبي حنيفة وابن جرير . وقد روى عن عمر أنه قدم
امرأة على حسبة السوق . ولم يصح فلا تلتفتوا إليه ، فإنما هو من دسائس المبتدعة
في الأحاديث . وقد تناظر في هذه المسألة القاضي أبو بكر بن الطيب المالكي الأشعري مع أبي
الفرج بن طرار شيخ الشافعية ، فقال أبو الفرج : الدليل على أن المرأة يجوز أن تحكم أن
الغرض من الاحكام تنفيذ القاضي لها ، وسماع البينة عليها ، والفصل بين الخصوم فيها ،
وذلك ممكن من المرأة كإمكانه من الرجل . فاعترض عليه القاضي أبو بكر ونقض كلامه بالإمامة
الكبرى ، فإن الغرض منه حفظ الثغور ، وتدبير الأمور وحماية البيضة ، وقبض الخراج
ورده على مستحقه ، وذلك لا يتأتى من المرأة كتأتيه من الرجل . قال ابن العربي : وليس
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 289 طبعة أولى أو ثانية .