تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
كلام الشيخين في هذه المسألة بشئ ، فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجلس ، ولا تخالط الرجال ، ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها ، وأن كانت برزة ( 1 ) لم يجمعها والرجال مجلس واحد تزدحم فيه معهم ، وتكون مناظرة لهم ، ولن يفلح قط من تصور هذا ولا من اعتقده . الحادية عشره - قوله تعالى : ( وأوتيت من كل شئ ) مبالغة ، أي مما تحتاجه المملكة . وقيل : المعنى أوتيت من كل شئ في زمانها شيئا فحذف المفعول ، لان الكلام دل عليه . ( ولها عرش عظيم ) أي سرير ، ووصفه بالعظم في الهيئة ورتبة السلطان . قيل : كان من ذهب تجلس عليه . وقيل : العرش هنا الملك ، والأول أصح ، لقوله تعالى : " أيكم يأتيني بعرشها " . الزمخشري : فإن قلت كيف سوى الهدهد بين عرش بلقيس وعرش الله في الوصف بالعظيم ؟ قلت : بين الوصفين بون عظيم ، لان وصف عرشها بالعظيم تعظيم له بالإضافة إلى عرش أبناء جنسها من الملوك ، ووصف عرش الله بالعظيم تعظيم له بالنسبة إلى ما خلق من السماوات والأرض . قال ابن عباس : كان طول عرشها ثمانين ذراعا ، وعرضه أربعين ذراعا ، وارتفاعه في السماء ثلاثين ذراعا ، مكلل بالدر والياقوت الأحمر ، والزبرجد الأخضر . قتادة : وقوائمه لؤلؤ وجوهر ، وكان مسترا بالديباج والحرير ، عليه سبعة مغاليق . مقاتل : كان ثمانين ذراعا وارتفاعه من الأرض ثمانون ذراعا ، وهو مكلل بالجواهر . ابن إسحاق : وكان يخدمها النساء ، وكان لخدمتها ستمائة امرأة . قال ابن عطية : واللازم من الآية أنها امرأة ملكت على مدائن اليمن ، ذات ملك عظيم ، وسرير عظيم ، وكانت كافرة من قوم كفار . الثانية عشره - قوله تعالى : ( وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ) قيل : كانت هذه الأمة ممن يعبد الشمس ، لأنهم كانوا زنادقة فيما يروى . وقيل : كانوا مجوسا يعبدون الأنوار . وروى عن نافع أن الوقف على " عرش " . قال المهدوي :
هامش
( 1 ) البرزة هنا : الكهلة التي لا تحتجب احتجاب الشواب ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 184 | القرطبي