تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
السادسة - أي علمت ما لم تعلمه من الامر فكان في هذا رد على من قال : إن الأنبياء تعلم الغيب . وحكى الفراء " أحط " يدغم التاء في الطاء . وحكى " أحت " بقلب الطاء تاء وتدغم . السابعة - قوله تعالى : ( وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) أعلم سليمان ما لم يكن يعلمه ، ودفع عن نفسه ما توعده من العذاب والذبح . وقرأ الجمهور " سبأ " بالصرف . وابن كثير وأبو عمرو " سبأ " بفتح الهمزة وترك الصرف ، فالأول على أنه اسم رجل نسب إليه قوم ، وعليه قول الشاعر : الواردون وتيم في ذرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس وأنكر الزجاج أن يكون اسم رجل ، وقال : " سبأ " اسم مدينة تعرف بمأرب باليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام . وأنشد للنابغة الجعدي : من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما قال : فمن لم يصرف قال إنه اسم مدينة ، ومن صرف وهو الأكثر فلانه اسم البلد فيكون مذكرا سمى به مذكر . وقيل : اسم امرأة سميت بها المدينة . والصحيح أنه اسم رجل ، كذلك في كتاب الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي عن النبي صلى الله عليه وسلم . وسيأتي إن شاء الله تعالى . قال ابن عطية : وخفي هذا الحديث على الزجاج فخبط عشواء . وزعم الفراء أن الرؤاسي سأل أبا عمرو بن العلاء عن سبأ فقال : ما أدرى ما هو . قال النحاس : وتأول الفراء على أبى عمرو أنه منعه من الصرف لأنه مجهول ، وأنه إذا لم يعرف الشئ لم ينصرف . وقال النحاس : وأبو عمرو أجل من أن يقول مثل هذا ، وليس في حكاية الرؤاسي عنه دليل أنه إنما منعه من الصرف لأنه لم يعرفه ، وإنما قال لا أعرفه ، ولو سئل نحوى عن اسم فقال لا أعرفه لم يكن في هذا دليل على أنه يمنعه من الصرف ، بل الحق على غير هذا ، والواجب إذا لم يعرفه أن يصرفه ، لان أصل الأسماء الصرف ، وإنما يمنع الشئ من الصرف لعلة داخلة عليه ، فالأصل ثابت بيقين فلا يزول بما لا يعرف . وذكر كلاما كثيرا