تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ومما حده الله عز وجل ، فإن تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل . وقال أبو الحسن المبرد : لما نزلت : " والشعراء " جاء حسان وكعب بن مالك وابن رواحة يبكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا نبي الله ! أنزل الله تعالى هذه الآية ، وهو تعالى يعلم أنا شعراء ؟ فقال : " اقرأوا ما بعدها " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " - الآية - أنتم " وانتصروا من بعد ما ظلموا " أنتم " أي بالرد على المشركين . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " انتصروا ولا تقولوا إلا حقا ولا تذكروا الآباء والأمهات " فقال حسان لأبي سفيان : هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء وإن أبى ووالدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء أتشتمه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء لساني صارم لا عيب فيه * وبحري لا تكدره الدلاء وقال كعب يا رسول الله ! إن الله قد أنزل في الشعر ما قد علمت فكيف ترى فيه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل " . وقال كعب : جاءت سخينة ( 1 ) كي تغالب ربها * وليغلبن مغالب الغلاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد مدحك الله يا كعب في قولك هذا " . وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى : " والشعراء يتبعهم الغاوون " منسوخ بقوله : " إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات " . قال المهدوي : وفي الصحيح عن ابن عباس أنه استثناء . ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) في هذا تهديد لمن انتصر بظلم [ أي ] ( 2 ) سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي الله عز وجل ، فالظالم ينتظر العقاب ، والمظلوم ينتظر النصرة . وقرأ ابن عباس : " أي منفلت ينفلتون " بالفاء والتاء ومعناهما واحد الثعلبي : ومعنى " أي منقلب ينقلبون " أي مصير يصيرون وأي مرجع يرجعون ، لان مصيرهم إلى
هامش
( 1 ) السخينة : طعام حار يتخذ من دقيق وسمن - وقيل من دقيق وتمر - أغلظ من الحساء وأرق من العصيدة ، وكانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتى سموا سخينة . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .