تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
من المخرجين ) أي من بلدنا وقريتنا . ( قال إني لعملكم ) يعني اللواط ( من القالين ) أي المبغضين والقلى البغض ، قليته أقليه قلى وقلاء . قال ( 1 ) : * فلست بمقلي الخلال ولا قالي * وقال آخر ( 2 ) : عليك السلام لا مللت قريبة * ومالك عندي إن نأيت قلاء ( رب نجني وأهلي مما يعملون ) أي من عذاب عملهم . دعا الله لما أيس من إيمانهم ألا يصيبه من عذابهم . قال تعالى : ( فنجيناه وأهله أجمعين ) ولم يكن إلا ابنتاه على ما تقدم في " هود " . ( إلا عجوزا في الغابرين ) روى سعيد عن قتادة قال : غبرت في عذاب الله عز وجل أي بقيت . وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين في الهرم أي بقيت حتى هرمت . قال النحاس : يقال للذاهب غابر والباقي غابر كما قال ( 3 ) : لا تكسع الشول بأغبارها * إنك لا تدري من الناتج وكما قال ( 2 ) : فما ونى محمد مذ إن غفر * له الاله ما مضى وما غبر أي ما بقي . والاغبار بقيات الألبان . ( ثم دمرنا الآخرين ) أي أهلكناهم بالخسف والحصب ، قال مقاتل : خسف الله بقوم لوط وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية . ( وأمطرنا عليهم مطرا ) يعني الحجارة ( فساء مطر المنذرين ) . وقيل : إن جبريل خسف بقريتهم وجعل عاليها سافلها ، ثم أتبعها الله بالحجارة . ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) لم يكن فيها مؤمن إلا بيت لوط وابنتاه .
هامش
( 1 ) هو امرؤ القيس ، وصدر البيت : * صرفت الهوى عنهن من خشية الردى * ( 2 ) هو الحرث بن حلزة ، وكسع الناقة بغبرها وترك في ضرعها بقية من اللبن . وبعده : واحلب لأضيافك ألبانها * فإن شر اللبن الوالج يقول : لا تغزر إبلك تطلب بذلك قوة نسلها ، واحلبها لأضيافك ، فلعل عدوا يغير عليها فيكون نتاجها له دونك . ( 3 ) هو العجاج .