من المخرجين ) أي من بلدنا وقريتنا . ( قال إني لعملكم ) يعني اللواط ( من القالين )
أي المبغضين والقلى البغض ، قليته أقليه قلى وقلاء . قال ( 1 ) :
* فلست بمقلي الخلال ولا قالي *
وقال آخر ( 2 ) :
عليك السلام لا مللت قريبة * ومالك عندي إن نأيت قلاء
( رب نجني وأهلي مما يعملون ) أي من عذاب عملهم . دعا الله لما أيس من إيمانهم
ألا يصيبه من عذابهم .
قال تعالى : ( فنجيناه وأهله أجمعين ) ولم يكن إلا ابنتاه على ما تقدم في " هود " .
( إلا عجوزا في الغابرين ) روى سعيد عن قتادة قال : غبرت في عذاب الله عز وجل
أي بقيت . وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين في الهرم أي بقيت حتى هرمت .
قال النحاس : يقال للذاهب غابر والباقي غابر كما قال ( 3 ) :
لا تكسع الشول بأغبارها * إنك لا تدري من الناتج
وكما قال ( 2 ) :
فما ونى محمد مذ إن غفر * له الاله ما مضى وما غبر
أي ما بقي . والاغبار بقيات الألبان . ( ثم دمرنا الآخرين ) أي أهلكناهم بالخسف والحصب ،
قال مقاتل : خسف الله بقوم لوط وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية . ( وأمطرنا
عليهم مطرا ) يعني الحجارة ( فساء مطر المنذرين ) . وقيل : إن جبريل خسف بقريتهم
وجعل عاليها سافلها ، ثم أتبعها الله بالحجارة . ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين )
لم يكن فيها مؤمن إلا بيت لوط وابنتاه .
هامش
( 1 ) هو امرؤ القيس ، وصدر البيت :
* صرفت الهوى عنهن من خشية الردى *
( 2 ) هو الحرث بن حلزة ، وكسع الناقة بغبرها وترك في ضرعها بقية من اللبن .
وبعده : واحلب لأضيافك ألبانها * فإن شر اللبن الوالج
يقول : لا تغزر إبلك تطلب بذلك قوة نسلها ، واحلبها لأضيافك ، فلعل عدوا يغير عليها فيكون نتاجها له دونك .
( 3 ) هو العجاج .