تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
التسعة على صالح ، لأنه كان سبب قتلهم أبناءهم فتعصبوا وتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله . قالوا : نخرج إلى سفر فترى الناس سفرنا فنكون في غار ، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ، ثم قلنا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ، فيصدقوننا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر . وكان صالح لا ينام معهم في [ القرية وكان ( 1 ) يأوي إلى ] مسجده ، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ، فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا فسقط عليهم الغار فقتلهم ، فرأى ذلك ناس ممن كان قد أطلع على ذلك ، فصاحوا في القرية : يا عباد الله ! أما رضي صالح أن أمر بقتل أولادهم حتى قتلهم ، فأجمع أهل القرية على قتل الناقة . وقال ابن إسحاق : إنما اجتمع التسعة على سب صالح بعد عقرهم الناقة وإنذارهم بالعذاب على ما يأتي بيانه في سورة " النمل " ( 2 ) إن شاء الله تعالى . " قالوا إنما أنت من المسحرين " هو من السحر في قول مجاهد وقتادة على ما قال المهدوي . أي أصبت بالسحر فبطل عقلك ، لأنك بشر مثلنا فلم تدع الرسالة دوننا . وقيل : من المعللين بالطعام والشراب ، قاله ابن عباس والكلبي وقتادة ومجاهد أيضا فيما ذكر الثعلبي . وهو على هذا القول من السحر وهو الرئة أي بشر لك سحر أي رئة تأكل وتشرب مثلنا كما قال [ لبيد ( 3 ) ] : فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر وقال [ امرؤ القيس ] : ونسحر بالطعام وبالشراب ( 4 ) * ( فأت بآية إن كنت من الصادقين ) في قولك . ( قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) قال ابن عباس : قالوا إن كنت صادقا فادع الله يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء عشراء ( 5 ) فتضع ونحن ننظر ، وترد هذا الماء فتشرب وتغدو علينا بمثله لبنا . فدعا الله
هامش
( 1 ) الزيادة من " قصص الأنبياء " للثعلبي . ( 2 ) في تفسير قوله تعالى : " وكان في المدينة تسعة رهط " . ( 3 ) في نسخ الأصل : امرؤ القيس ، والتصويب من ديوان لبيد . ( 4 ) صدر البيت : * أرانا موضعين لأمر غيب * موضعين : مسرعين . وأمر غيب يريد الموت وأنه قد غيب منا وقته ونحن نلهى عنه بالطعام والشراب . ( 5 ) ناقة عشراء : مضى لحملها عشرة أشهر .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 130 | القرطبي