التسعة على صالح ، لأنه كان سبب قتلهم أبناءهم فتعصبوا وتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله . قالوا :
نخرج إلى سفر فترى الناس سفرنا فنكون في غار ، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده
أتيناه فقتلناه ، ثم قلنا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ، فيصدقوننا ويعلمون أنا قد خرجنا
إلى سفر . وكان صالح لا ينام معهم في [ القرية وكان ( 1 ) يأوي إلى ] مسجده ، فإذا أصبح أتاهم
فوعظهم ، فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا فسقط عليهم الغار فقتلهم ، فرأى ذلك ناس
ممن كان قد أطلع على ذلك ، فصاحوا في القرية : يا عباد الله ! أما رضي صالح أن أمر بقتل
أولادهم حتى قتلهم ، فأجمع أهل القرية على قتل الناقة . وقال ابن إسحاق : إنما اجتمع
التسعة على سب صالح بعد عقرهم الناقة وإنذارهم بالعذاب على ما يأتي بيانه في سورة " النمل " ( 2 )
إن شاء الله تعالى . " قالوا إنما أنت من المسحرين "
هو من السحر في قول مجاهد وقتادة
على ما قال المهدوي . أي أصبت بالسحر فبطل عقلك ، لأنك بشر مثلنا فلم تدع الرسالة دوننا .
وقيل : من المعللين بالطعام والشراب ، قاله ابن عباس والكلبي وقتادة ومجاهد أيضا فيما ذكر
الثعلبي . وهو على هذا القول من السحر وهو الرئة أي بشر لك سحر أي رئة تأكل وتشرب
مثلنا كما قال [ لبيد ( 3 ) ] :
فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر
وقال [ امرؤ القيس ] :
ونسحر بالطعام وبالشراب ( 4 ) *
( فأت بآية إن كنت من الصادقين ) في قولك . ( قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب
يوم معلوم ) قال ابن عباس : قالوا إن كنت صادقا فادع الله يخرج لنا من هذا الجبل ناقة
حمراء عشراء ( 5 ) فتضع ونحن ننظر ، وترد هذا الماء فتشرب وتغدو علينا بمثله لبنا . فدعا الله
هامش
( 1 ) الزيادة من " قصص الأنبياء " للثعلبي .
( 2 ) في تفسير قوله تعالى : " وكان في المدينة تسعة رهط " .
( 3 ) في نسخ الأصل : امرؤ القيس ، والتصويب من ديوان لبيد .
( 4 ) صدر البيت :
* أرانا موضعين لأمر غيب *
موضعين : مسرعين . وأمر غيب يريد الموت وأنه قد غيب منا وقته ونحن نلهى عنه بالطعام والشراب .
( 5 ) ناقة عشراء : مضى لحملها عشرة أشهر .