تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وفعل الله ذلك ف‍ " قال هذه ناقة لها شرب " أي حظ [ من الماء ] ( 1 ) ، أي لكم شرب يوم ولها شرب يوم ، فكانت إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله أول النهار وتسقيهم اللبن آخر النهار ، وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأرضهم ، ليس لهم في يوم ورودها أن يشربوا من شربها شيئا ، ولا لها أن تشرب في يومهم من مائهم شيئا . قال الفراء : الشرب الحظ من الماء . قال النحاس : فأما المصدر فيقال فيه شرب شربا وشربا وشربا وأكثرها المضمومة ، لان المكسورة والمفتوحة يشتركان مع شئ آخر فيكون الشرب الحظ من الماء ، ويكون الشرب جمع شارب كما قال ( 2 ) : * فقلت للشرب في درنا وقد ثملوا * إلا أن أبا عمرو بن العلاء والكسائي يختاران الشرب بالفتح في الصدر ، ويحتجان برواية بعض العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنها أيام أكل وشرب " . ( ولا تمسوها بسوء ) لا يجوز إظهار التضعيف ها هنا ، لأنهما حرفان متحركان من جنس واحد . ( فيأخذكم ) جواب النهي ، ويجوز حذف الفاء منه ، والجزم كما جاء في الامر إلا شيئا روى عن الكسائي أنه يجيزه . ( فعقروها فأصبحوا نادمين ) أي على عقرها لما أيقنوا بالعذاب . وذلك أنه أنظرهم ثلاثا فظهرت عليهم العلامة في كل يوم ، وندموا ولم ينفعهم الندم عند معاينة العذاب . وقيل : لم ينفعهم الندم لأنهم لم يتوبوا ، بل طلبوا صالحا عليه السلام ليقتلوه لما أيقنوا بالعذاب . وقيل : كانت ندامتهم على ترك الولد إذ لم يقتلوه معها . وهو بعيد . ( إن في ذلك لآية ) إلى آخره تقدم . ويقال : إنه ما آمن به من تلك الأمم إلا ألفان وثمانمائة رجل وامرأة . وقيل : كانوا أربعة آلاف . وقال كعب : كان قوم صالح اثني عشر ألف قبيل كل قبيل نحو أثني عشر ألفا من سوى النساء والذرية ، ولقد كان قوم عاد مثلهم ست مرات .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها المعنى . ( 2 ) هو الأعشى وتمامه : * شيموا فكيف يشيم الشارب الثمل * ودرنا ( بضم الدال والفتح ) موضع زعموا أنه بناحية اليمامة . اللسان .