وفعل الله ذلك ف " قال هذه ناقة لها شرب " أي حظ [ من الماء ] ( 1 ) ، أي لكم شرب يوم
ولها شرب يوم ، فكانت إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله أول النهار وتسقيهم اللبن آخر
النهار ، وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأرضهم ، ليس لهم في يوم ورودها
أن يشربوا من شربها شيئا ، ولا لها أن تشرب في يومهم من مائهم شيئا . قال الفراء :
الشرب الحظ من الماء . قال النحاس : فأما المصدر فيقال فيه شرب شربا وشربا وشربا
وأكثرها المضمومة ، لان المكسورة والمفتوحة يشتركان مع شئ آخر فيكون الشرب الحظ
من الماء ، ويكون الشرب جمع شارب كما قال ( 2 ) :
* فقلت للشرب في درنا وقد ثملوا *
إلا أن أبا عمرو بن العلاء والكسائي يختاران الشرب بالفتح في الصدر ، ويحتجان برواية بعض
العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنها أيام أكل وشرب " . ( ولا تمسوها بسوء )
لا يجوز إظهار التضعيف ها هنا ، لأنهما حرفان متحركان من جنس واحد . ( فيأخذكم )
جواب النهي ، ويجوز حذف الفاء منه ، والجزم كما جاء في الامر إلا شيئا روى عن الكسائي
أنه يجيزه . ( فعقروها فأصبحوا نادمين ) أي على عقرها لما أيقنوا بالعذاب . وذلك أنه
أنظرهم ثلاثا فظهرت عليهم العلامة في كل يوم ، وندموا ولم ينفعهم الندم عند معاينة العذاب .
وقيل : لم ينفعهم الندم لأنهم لم يتوبوا ، بل طلبوا صالحا عليه السلام ليقتلوه لما أيقنوا
بالعذاب . وقيل : كانت ندامتهم على ترك الولد إذ لم يقتلوه معها . وهو بعيد . ( إن في ذلك
لآية ) إلى آخره تقدم . ويقال : إنه ما آمن به من تلك الأمم إلا ألفان وثمانمائة رجل
وامرأة . وقيل : كانوا أربعة آلاف . وقال كعب : كان قوم صالح اثني عشر ألف قبيل كل
قبيل نحو أثني عشر ألفا من سوى النساء والذرية ، ولقد كان قوم عاد مثلهم ست مرات .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها المعنى .
( 2 ) هو الأعشى وتمامه :
* شيموا فكيف يشيم الشارب الثمل *
ودرنا ( بضم الدال والفتح ) موضع زعموا أنه بناحية اليمامة . اللسان .